بدأت روائح التصريحات والوعود الجديدة عن بعض السادة الوزراء تصدر شيئاً فشيئاً للعام الجديد وكما هي العادة المسألة تبدأ بوعود كبيرة تجعل المواطن يكاد يدوخ فرحاً وسعادة, ولكن كيف تنتهي وما مدى تناسب الوعد مع الأمل المعلق عليه فهي مسألة متروكة للزمن وعندها توجد كميات من المبررات والأعذار المعتادة.
الأسبوع الماضي حفل بتصريحين يتعلقان بالعام 2010: الأول صدر عن وزير المالية الذي قال فيه:عام 2010سيكون عام التأمين الصحي.
ويبدو أن الحكومة تسير بهذا المنحى لكن ما يتم الحديث عنه في الشارع أن الحكومة ستؤمن صحياً على 750 ألف موظف، لكن ماذا عن باقي الناس البالغين 19مليون نسمة الواقعين خارج مظلة التأمين الصحي الحكومي والخاص؟.
والتصريح الثاني كان لوزير النفط الذي كان متفائلا كعادته في تصريحاته السابقة بأن العام 2010 سيكون عام تكرير النفط.
وأنا أتوقع أن يصدر تصريح آخر متفائل عن وزير النقل يقول فيه إن عام 2010 سيكون عام إنقاذ السورية للطيران من مشكلاتها أو عام تزويد المؤسسة بطائرتين أو ثلاث على الأقل.
كما أتوقع أيضاً أن يصدر تصريح عن وزير الصناعة يعلن فيه أن عام 2010 أو 2011سيكون عام إطلاق برنامج إصلاح القطاع العام الصناعي المترافق مع برنامج تنفيذي، فأنتم لا تعرفون كم كان رئيس اتحاد نقابات العمال متألماً من وضع برنامج إصلاح القطاع العام الصناعي منذ فترة في الدرج.
ما أتوقعه أيضاً أن يصدر تصريح تعلن فيه وزيرة الاقتصاد والتجارة الجديدة أفكاراً جديدة تطبق في وزارة الاقتصاد تحدد دور الوزارة ومسؤولياتها المترامية الأطراف بين الوزارات بشكل مركز وأفضل مما هي عليه وضبط الأسواق والتركيز على توزيع البطاقة التموينية التي تم نسيانها وأسقطت سهواً من أجندة الدعم لكثرة الحديث عن تحسين المستوى المعيشي للمواطن.
أما تصريح وزير الزراعة فسبقنا وأعلن أن الموسم خير ووفير بفعل خيرات السماء.
أما تصريح وزير السياحة عن عام 2010 من المتوقع أن يعدنا بأعداد سياح تقترب من 7 ملايين سائح.
وقد يصدر تصريح لوزير الكهرباء الذي أتوقعه أن يعلن عام 2010 عام المشروعات وتلبية الطلب على الطاقة وسد الجزء الأكبر من الفجوة في الطلب ولاسيما بعد إطلاق أول المشروعات الكهربائية.
وزير الإسكان قد يصدر تصريحاً من عيار ثقيل عن قرب الانتهاء من تسليم كامل مشروع السكن الشبابي للمكتتبين نهاية 2010.
أما تصريح نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية للعام 2010 فلا أحب أن أتوقعه وأحب أن يقوله هو للناس بأن 2010 سيكون عام تعويض المواطن السوري وزيادة الرواتب وتحسين معيشته بشكل مكثف وحقيقي بعيداً عن الوعود.
هذه توقعات وأمنيات اقتصادية آمل أن تتحقق ويسعى إلى تنفيذها مجمل السادة وزراء الحكومة في العام الحالي لأنها تشكل خلاصة لبعض متاعبنا الاقتصادية فالطريق ما زال طويلاً، ونحن على مفترق طرق بين الخطتين العاشرة والحادية عشرة، لأن هيئة تخطيط الدولة تعد الآن في مطبخها خطط التنمية القادمة.
ومن جهتي أصرح - إذا يحق لي التصريح - أن عام 2010 لن يكون مختلفاً عن عام 2009 وأن تصريحات السادة الوزراء «الجميلة» ستبقى كذلك حتى في عام 2011 ما دام «الكلام ببلاش» وما دامت الحكومة لا تعير أي انتباه لعامل الزمن ووضع أجندة محددة لتنفيذ المشاريع وإعلام المواطن بها.. وهكذا من عام إلى عام ومن تصريح إلى آخر.. والسؤال الأهم: هل يمكن لأي وزير في الحكومة أن يدلي بتصريح ويربطه بتاريخ؟ هذا ما نرجوه..
علي حمرة