يشكل الحوار بين شخصين أو أكثر... وبين جهتين أو أكثر... وبين دولتين أو أكثر... أهم الطرق لحل الخلافات القائمة... ومعالجة المشكلات والعقبات الجاثمة أمام تقريب وجهات النظر- وتشكل الرؤى الموحدة- وتحسّن العلاقات وصولاً إلى القرارات والحلول المطلوبة التي تنعكس خيراً على مصلحة الطرفين.
في هذا المجال يسجّل العالم للقيادة السورية براعتها ونجاحها في مواجهة الضغوط الخارجية التي مورست عليها من قبل الولايات المتحدة الأميركية بقيادة المحافظين الجدد وبعض الدائرين في فلكها. وفي التأكيد والإصرار على أن الحوار هو الطريق الأمثل لحل الخلافات السياسية أو الاقتصادية أو غيرها من الخلافات التي حصلت أو قد تحصل بين الأفراد أو الدول أو ...إلخ وما تحقق من نتائج إيجابية على أرض الواقع نتيجة اتباع لغة الحوار التي دعت إليها سورية سواء في العلاقات السورية- العربية... أم في العلاقة مع أوروبا أو حتى أميركا... أو تركيا أو إلخ، يؤكد صحة ودقة رؤية الرئيس بشار الأسد والقيادة السورية في هذا المجال.
وإذا كان هذا هو الحال في سياستنا الخارجية فمن الطبيعي أن نخقق نتائج ونجاحات أفضل عند اتباع لغة الحوار... وعند توسيع دائرة القرار في كل ما يتعلق بشؤوننا الداخلية (الفكرية- الثقافية- السياسية- الخدمية- الاجتماعية- الاقتصادية- التربوية- الإعلامية... إلخ).
ضمن هذا الإطار جاءت ملتقيات البعث الحوارية الفكرية التي بدأت بعد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي في كل المحافظات باهتمام ومتابعة دؤوبة من القيادة القطرية ومكتب الإعداد والثقافة والإعلام فيها... والتي أدّت إلى تطويرها بشكل نوعي شهراً بعد آخر سواء لجهة الموضوعات المطروحة فيها أم لجهة المشاركين فيها... أم لجهة المسؤولين المدعوين إليها... أم لجهة طريقة الحوار المتبّعة خلالها... ونعتقد أنها أسست لحوارات أخرى في جميع قضايا المجتمع السوري ستشهدها هذه الملتقيات أو غيرها في الفترة القادمة بمشاركة كل من يرغب في المشاركة من فعاليات سياسية وثقافية وفكرية واقتصادية واجتماعية...
وضمن هذا الإطار أيضاً تأتي الحوارات المفتوحة التي نظمتها وتنظمها لجنة الصحفيين في طرطوس بين المواطنين وفعاليات المحافظة المختلفة من جهة وبين المسؤولين من جهة ثانية وفي الفترة الأخيرة لجنة الصحفيين في الحسكة.. وبعض المنظمات والنقابات والجمعيات الأهلية.. حيث إن هذه الحوارات أدت إلى حل العديد من المشكلات.. وإلى توحيد الرؤى حول الكثير من الموضوعات.. وإلى التحفيز على معالجة الكثير الكثير من القضايا والمعاناة.. ولو أن «مسؤولينا» يضعون آليات عمل ومتابعة دقيقة للطروحات التي تتم في هذه اللقاءات لكانت النتائج أكبر وأفضل مما تحقق حتى الآن.
وهنا أشير إلى أن وزير الإدارة المحلية د. تامر الحجة سيكون ضيف ملتقى البعث الحواري في طرطوس مساء هذا اليوم الأحد- وأعتقد أن قضايا وموضوعات عديدة تنتظره لأن معالجتها النهائية- على ما يبدو- متعلقة به وبوزارته.. وبالجهات التابعة لها... ولعل من أبرز تلك القضايا «الواجهة البحرية الشرقية لمدينة طرطوس- المخطط التنظيمي لمناطق التوسع ومناطق المخالفات في مدينة طرطوس والاشكالات المتعلقة به- المخططات التنظيمية للوحدات الإدارية وعمل اللجنة الإقليمية- قرار ضم القرى والمزارع إلى بلديات قائمة ومستلزمات تطبيق هذا القرار- عدم تطبيق القانون 26 لعام 2000 والقانون 33 لعام 2008 وأسباب التأخير في التطبيق- القانون 49 الخاص بنظافة وجماليات المدن والقانون 55 المتعلق بنظام هيئات الشاغلين ولجانها الإدارية وأسباب التراخي في تطبيقها- تعديل قانون الإدارة المحلية النافذ وإعطاء المزيد من الصلاحيات للإدارات المحلية والتخفيف من المركزية الشديدة- التأخير والتقصير في تحديد وتحرير أراضي المحافظة والانعكاسات السلبية في هذا المجال- الطرق المثلى لتحسين واقع الخدمات والاستثمار في وحداتنا الإدارية ولتفعيل عمل المجالس المحلية بشكل أفضل- الروتين والبيروقراطية اللذان مازالا يحكمان عمل دوائرنا ومؤسساتنا ومجالسنا المحلية- غياب اللقاءات الجماهيرية بين المجالس المحلية والمواطنين..إلخ».
فهل ستكون النتائج بعد هذا «اللقاء» بحجم الآمال والطموحات التي تنتظرها المحافظة وسكانها بخصوص معالجة هذه القضايا؟ نأمل ذلك.
HITHAMM@GAWAB.COM
هيثم يحيى محمد