ما أسباب إخفاق الجهات المعنية بالحد من التعامل بالكاش؟ ...  سيارات السعة الكبيرة ستدفع رسوماً سنوية وضريبة ...  سيارات السعة الكبيرة ستدفع رسوماً سنوية وضريبة ...  خط بحري سريع بين إيطاليا وسورية بدءاً من 20 أيار الحالي ...  سعر صرف الليرة.. يشجع الصادرات أم يحابي المستوردات؟ ...  عطري من تونس: بناء تكتل اقتصادي عربي قوي يساهم في دعم التنمية ...  الاقتصاد تبسط إجراءات تأسيس الشركات المحدودة والمساهمة ...  صناعيون: حل مشكلة شهادات المنشأ هي طوق النجاة لمنافسة عادلة ...  التنمية الكويتي يقدم القرض 28 إلى سوريا ...  النشرة الإقتصادية تقارير>>عيد الأم يمنح الأسواق جرعة نشاط مضادة للركود  ...  سورية وألمانيا توقعان رسائل متبادلة للتعاون الفني ...  مجلس الشعب: تشميل العمال في القطاع الخاص بالتأمين الصحي والسكن ...  .مازوت أخضر للقطاع الخاص بـ 22 ليرة لليتر  ... 
الزيارة سياسية اقتصادية وللقاء الجاليات السورية في المغترب ...  أردوغان: إسرائيل تنتهك الأحاسيس الإنسانية والتاريخ ...  المعلم: القمة لن تتبنى خيار المقاومة ...  الرئيس الأسد يلتقي ملك الأردن وأردوغان وبان كي مون ...  استشهاد فلسطيني واعتقال 9 في الضفة..الاحتلال يواصل إجراءاته المشددة في القدس المحتلة ...  نائب وزير الخارجية الروسي يبحث مع نظيره الإيراني سبل تطوير العلاقات الثنائية ...  دراسة أمريكية : أكثر من مليوني أمريكي في السجون الأمريكية ...  الرئيس الإيطالي يستهل زيارته إلى سورية بزيارة إلى دمشق القديمة  ... 
 
الاقتصاد السلبي مالكو الأسهم في أمريكا يستكينون للتوسط المضمون
 
 
 
 
ما رأيك بأداء المصارف الخاصة حتى الأن؟
جيد
متوسط
سيء
 
 
 
 
 
 
محليات
العدد: 457
 
 
   
سيفو: مؤتمر التنمية كان إشارة إلى رغبة واضحة من الجمعيات الأهلية في تنظيم دورها بشكل احترافي
شبكة الآغا خان للتنمية.. خطوات ريادية لدعم المجتمع الأهلي في سورية

كثر الحديث مؤخراً حول المجتمع الأهلي وضرورة بذل المزيد من الجهود لدعم هذا القطاع الواعد الذي ينتظر أن يتحمل جزءاً لا يستهان به من العمل ضمن مسيرة التنمية المستدامة في سورية. وقد تعدى الكلام مساحة الخطابات والمبادرات التي تبنتها الحكومة على مدى السنوات العشر الماضية، ليدخل مرحلة جديدة في التنفيذ مع إسدال الستار على فعاليات المؤتمر الدولي للتنمية الذي نظمته الأمانة السورية للتنمية مؤخراً برعاية السيدة أسماء الأسد، فالحديث بدأ أكثر جدية في العبارات التي ألقيت في حفل الافتتاح، وتحولت الكلمات إلى دعوة حقيقية لكل الجهات المعنية بضرورة المشاركة والعمل معاً على إغناء هذا القطاع.
والواقع، كثيرة هي الجهات التي عملت على إرساء تجارب ريادية وناجحة لدعم قطاع المجتمع الأهلي في سورية، ولا مجال للتعداد فنحن لا نريد أن نستثني أو نهمل دور أحد، بل إن الساحة ما زالت تستوعب المزيد من اللاعبين والمشاركين. ولكننا اليوم نسلط الضوء على الدور الذي تقوم به واحدة من أهم هذه المنظمات التي تعنى بالتنمية المستدامة في سورية بشكل عام، وتنمية قطاع المجتمع الأهلي بشكل خاص، ونعني بذلك دون شك شبكة الآغا خان للتنمية، التي استطاعت خلال فترة قصيرة أن تعزز مكانها وتثبت أنها شريك حقيقي للعديد من الجهات الفاعلة في البلد، الحكومية منها والأهلية.
التقينا الممثل المقيم لشبكة الآغا خان للتنمية في سورية محمد مفضي سيفو، في مكتبه كعادته، مبتسماً، لنبدأ بعدها بطرح الأسئلة، والمحور الأساسي كان على الدوام، دور شبكة الآغا خان للتنمية في دعم القطاع الأهلي في سورية.
بداية، هل شاركتم في فعاليات المؤتمر الدولي للتنمية، وما رأيكم بالمواضيع التي طرحت خلاله ومدى أهميتها، وهل تعتقدون أن المؤتمر قد حقق الغاية المرجوة منه؟
اسمحوا لي بداية وقبل كل شيء أن أتوجه بالشكر الكبير للسيدة أسماء الأسد وللأمانة السورية للتنمية التي بذلت جهداً كبيراً، كان واضحاً للجميع، في تنظيم هذا المؤتمر، الذي لم يكن تنظيمه أمراً سهلاً على الإطلاق، كما أعتقد. أما من ناحية المواضيع التي طرحت فلا شك أن المؤتمر حمل الكثير من الفائدة للمشاركين، وكان من المفيد الاستماع إلى تجارب الآخرين ومعرفة حصيلة خبراتهم، رغم غياب عدد من المواضيع المهمة على جدول المؤتمر، والتي نعتقد أن كل المنظمات غير الحكومية هي في أمس الحاجة لتطويرها، كالتمويل، وآلية العمل من النواحي التنظيمية والإدارية وتوضيح المهام، والإعلام وقضايا أخرى تخص العمل المؤسساتي لكافة المنظمات غير الحكومية. ولكن بشكل عام، المؤتمر كان ناجحاً ضمن جميع المعايير، وهي تجربة نتمنى تكرارها العام المقبل، وسيكون لنا بالتأكيد حضور أكبر في النسخة القادمة من المؤتمر.
ما المجالات التي تعمل بها شبكة الآغا خان للتنمية في سورية؟
كما تعلمون شبكة الآغا خان للتنمية هي مجموعة من وكالات التنمية الدولية التي تقوم بمجموعة كبيرة من المبادرات والنشاطات في مجالات الصحة والتعليم والثقافة والتنمية الريفية وبناء المؤسسات والترويج للتنمية الاقتصادية. إذ إن الشبكة قد كرّست ذاتها لتحسين ظروف معيشة الفقراء وفرصهم بصرف النظر عن دينهم أو أصلهم أو جنسهم.
بدأت الشبكة نشاطها بشكل رسمي في سورية منذ توقيع البروتوكول بين سمو الآغا خان، رئيس شبكة الآغا خان للتنمية في العالم، وحكومة الجمهورية العربية السورية في عام 2001 والذي صدق عليه مجلس الشعب في عام 2002، من خلال إصدار القانون رقم 18 مؤسساً لإطار عمل الشبكة في سورية ضمن رؤية مشتركة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في سورية، تم ضمن هذا الإطار إطلاق مجموعة من البرامج التنموية في المجالات الثقافية والسياحية والصحية والأكاديمية والزراعية والمجتمعية والاقتصادية، والتي شملت بعملها 7 محافظات سورية هي دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس والسويداء، على أمل التوسع في وقت لاحق بحيث يشمل العمل جميع محافظات القطر العربي السوري.
كيف تساعد الشبكة في عملية تنمية المجتمع الأهلي في سورية؟
من أهم المجالات التي تعمل مؤسسات شبكة الآغا خان للتنمية على تطويرها هي دعم منظمات المجتمع الأهلي وبناء شراكات متميزة مع لجان وتنظيمات المجتمع المحلي. وتنظر الشبكة إلى المجتمع الأهلي كعامل محفز يلعب دور الشريك مع الدولة وليس بديلاً عنها. كما تؤمن الشبكة أن منظمات المجتمع الأهلي إذا عرفت كيف تضع خبراتها وطاقاتها وعملت بشكل إيجابي يعكس رغبة المجتمع في التنمية، فإنها في هذه الحالة تصبح شريكة أساسية وداعمة للمنظمات الحكومية في عملية التنمية.
تعتبر تجربة كل من مؤسسة التمويل الصغير الأولى ومؤسسة الآغا خان في الشراكة مع برنامج القرى الصحية التابع لوزارة الصحة من الأمثلة المهمة على التعاون والتكامل متعدد الأطراف، حيث تلعب لجان التنمية في القرى دور ممثل المجتمع المحلي الناطقة باسمه والراعية لمصالحه، بحيث تشكل هذه اللجان، المنتخبة من قبل المجتمع المحلي، الجسر الذي يؤمن عبور المبادرات والمشروعات التنموية لأبناء المجتمع المحلي. لقد اعتمدت مؤسسة التمويل الصغير الأولى على لجان التنمية في القرى الصحية في تقديم خدماتها للمجتمع المحلي، حيث تقوم هذه اللجان بدور مميز وفعال في تقديم الأسماء المرشحة للحصول على القرض وتساعد بشكل أساسي على ترتيب أحقية المقترضين تبعاً لعوامل اجتماعية واقتصادية محددة، وكثيراً ما تكون الكفيل الاجتماعي والمالي للمقترض، ما يعمق الثقة ويقوي أواصر العلاقات الاجتماعية بين أبناء القرية الواحدة.
أما البرنامج الصحي في مؤسسة الآغا خان فعمل بشكل وثيق مع المنظمات الشعبية والأهلية في ريف حماة لتنظيم حملاته التوعوية مثل حملة مكافحة التدخين، وسلامة قيادة الدراجات النارية، والإرضاع الطبيعي والصحة الإنجابية. وكان لمنظمات أهلية وشعبية مثل طلائع البعث، واتحاد شبيبة الثورة والعديد من المنظمات الأهلية الأخرى، دور أساسي في جميع مداخلات البرنامج، وساعدت هذه النشاطات على تحسين نوعية الخدمات المقدمة من بعض هذه الجهات وبناء قدرات المتطوعين فيها.
كذلك عمل برنامج التنمية الريفية في مؤسسة الآغا خان على تطوير مجموعة من النشاطات والمبادرات التي تقوي وتوطد مفاهيم العمل التنموي المرتكز على تنظيم أبناء المجتمع المحلي لأنفسهم وتوحيد جهودهم فيما يحسن من نوعية حياتهم، حيث يشجع البرنامج على تشكيل مجموعات من المزارعين الذين يتعاونون فيما بينهم في مجالات متعددة مثل مجموعات الري بالتنقيط، بحيث يستفيدون من قروض جماعية تضمن توفير أفضل المواد بأسعار جيدة، وسهولة وتنظيم في تسديد الأقساط.
من ناحية أخرى عملت مؤسسة الآغا خان مع لجان التنمية في القرى، وعدد من المنظمات الشعبية على الترويج لاستخدام محاصيل بديلة تتناسب مع البيئة الخاصة في المنطقة، ولا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، مثل الفطر البستاني، والسمسم، والفستق الحلبي وغير ذلك الكثير.
كما تبنت مؤسسة الآغا خان جمعية الزيتون في سلمية التي تعتبر نموذجاً مهماً للعمل التشاركي التعاوني الهادف إلى تطوير قطاع الزيتون في هذه المنطقة. وتدعم المؤسسة جمعية الزيتون لتحقيق الأهداف التالية: إنتاج زيت زيتون عالي الجودة ذي مواصفات غذائية عالية باسم جمعية الزيتون في سلمية والمساعدة على تسويقه، وإنشاء قاعدة معلومات عن قطاع الزيتون، وتقديم الخدمات الإرشادية والاعتماد على تقانات الري الحديث، بالإضافة إلى إيجاد آلية دعم مالي لأنشطة الجمعية، من خلال بناء وتطوير شبكة علاقات مع المؤسسات المشابهة محلياً ودولياً، وكل ذلك من خلال إحياء روح العمل الجماعي، وتعميق مفهوم العمل التعاوني في المجتمع المحلي.
كذلك يعتبر تشكيل مجموعات النسوة العاملات في مجال منتجات الألبان والأجبان خطوة مميزة ورائدة في هذا المجال، إضافة إلى دعم مجموعات سيدات الأعمال في مجال الأعمال اليدوية وهي خطوة برز حضورها من خلال نشاطات برنامج التنمية المجتمعية والاقتصادية التابع لمؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية في حلب. في السياق ذاته يعتبر الدعم الذي قدمته مؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية لإنشاء جمعية أصدقاء قلعة حلب نموذجاً مميزاً في مجال دعم مبادرات المجتمع المحلي وتسليمه دفة القيادة في العمل التنموي.
وفي الوقت نفسه تعمل الشبكة على بناء علاقات متينة وشراكات مفيدة مع المنظمات الأهلية الرائدة والفاعلة في المجتمع السوري كالأمانة السورية للتنمية، ومنظمة آمال، وبسمة، وجمعية رواد الأعمال الشباب، وغرفة التجارة الفتية، وغيرها من المؤسسات غير الحكومية.
ما التقدم الذي لمستموه في مجال المجتمع المحلي خلال السنوات الماضية؟
في البداية علينا القول إن مفهوم المجتمع الأهلي ليس جديداً على المجتمع السوري الذي عرف عنه حراكه الاجتماعي على مر السنين، وإن كان التركيز في الماضي على العمل الخيري بشكل أساسي. ولكن مع بداية الألفية الجديدة أدركت الحكومة السورية أن الدور الجديد للدولة لا يقتضي الإيفاء بجميع الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لكل مواطن وأن بإمكانها الاستفادة من المبادرات الأهلية كمحرك للتنمية الاجتماعية الاقتصادية، حيث تلعب المنظمات الأهلية دوراً مهماً في تأمين الخدمات الاجتماعية ومعالجة القضايا الملحة، وخاصة على النطاق الميكروي والمحدود.
ومن هذا المنطلق شهدت سورية منذ عام 2000 ولادة ونمو الكثير من المنظمات الأهلية سواء التنموية أو الخيرية، وهذه الأخيرة كانت موجودة منذ عشرات السنين ولعبت دوراً كبيراً في تنظيم المساعدات التي تأتي من الطبقة الميسورة وتوزيعها بشكل فعال على المستفيدين من الفقراء والمحتاجين. ويجب ألا ننسى أن بعض وكالات شبكة الآغا خان للتنمية بدأت عملها فعلياً بعد عام 2001 وهي مسجلة رسمياً في سورية كمنظمات غير حكومية، مثل مؤسسة الآغا خان للخدمات التعليمية، ومؤسسة الآغا خان للخدمات الصحية.
ولكن التقدم الذي حصل مؤخراً يتمثل بالدور الذي بدأ الكثير من المنظمات لعبه في دفع مسيرة التنمية في البلد. إذ شهدت سورية مؤخراً نشاطات عدة نظمتها جمعيات ومنظمات أهلية بشكل منفرد أو جماعي، وكانت هذه المبادرات بمستوى عال من الاحترافية والتنظيم، والتي كان آخرها المؤتمر الدولي للتنمية الذي نظمته الأمانة السورية للتنمية برعاية كريمة من السيدة أسماء الأسد. هذا المؤتمر كان إشارة واضحة إلى رغبة المنظمات الأهلية في تنظيم دورها على نحو أكثر احترافية، ونيتها بالوصول إلى كافة شرائح المجتمع الذي تستهدفه.
ما تجربة الشبكة في دعم القطاع الأهلي في مناطق أخرى من العالم، وكيف يمكن الاستفادة من هذه التجربة في سورية؟
بدأت أنشطة المجتمع الأهلي في شبكة الآغا خان كجزء من نشاطات مؤسسة الآغا خان. وتركزت هذه الأنشطة في البداية على توسيع وتحسين واستدامة قطاعات هامة وأساسية في المجتمع هي الصحة والتعليم وخدمات الرعاية الاجتماعية للفقراء عن طريق إيجاد شراكة تشمل المؤسسات الحكومية والاقتصادية والمدنية. أما اليوم فيعمل البرنامج ضمن جميع وكالات الشبكة، وتحول إلى عنصر أساسي في عمل الشبكة مع المجتمع المحلي ضمن كافة القطاعات.
وتعتمد إستراتيجية العمل ضمن هذا البرنامج اليوم على بناء القدرات المحلية لمنظمات المجتمع الأهلي بحيث يتحول المجتمع الأهلي إلى محرك داعم للتنمية في ثماني دول هي: طاجيكستان، وجمهورية القرغيز، وأفغانستان، وباكستان، وكينيا، وتنزانيا، وأوغندا، ومالي. وتنصب كافة النشاطات التي تقوم بها الشبكة في هذه الدول لتحقيق الأهداف التالية: القيام بمسوحات للمنظمات الأهلية العاملة، وتحسين نوعية الخدمات التي تقدمها هذه المنظمات، وبناء رأي عام داعم ومساعد لعمل منظمات المجتمع الأهلي، وبناء علاقات متينة بين هذه المنظمات وحكومات الدول على الصعيد المحلي والإقليمي، وتطوير البنى التنظيمية لهذه المنظمات، وبناء مناهج تعليمية خاصة بالمجتمع الأهلي وأخيراً تعزيز مفهوم مشاركة الشركات الخاصة بقطاع التنمية.
يمكن الاستفادة من تجربة شبكة الآغا خان للتنمية لتطوير القطاع الأهلي في سورية في كثير من القضايا، لعل أهمها في المرحلة الحالية تحسين نوعية الخدمات التي تقدمها منظمات المجتمع الأهلي، وبناء رأي عام داعم وبنية مجتمعية مساعدة لعمل هذه المنظمات، وبناء علاقات متينة بين هذه المنظمات والجهات الحكومية، وأخيراً تعزيز مفهوم مشاركة الشركات الخاصة بقطاع التنمية. وقد بدأنا العمل فعلاً في هذا المجال كما ذكرنا سابقاً في الأمثلة التي عملنا بها في كل من سلمية وحلب.
ما العوائق التي تواجهكم في عملكم هنا، وكيف يمكن مقارنة البيئة التي تعملون فيها في سورية مع غيرها من بيئات الدول التي تعمل بها الشبكة؟
بشكل عام لا يوجد عوائق يمكن الحديث عنها من خلال عملنا اليومي في التنمية، إذ إن لشبكة الآغا خان للتنمية في سورية تجربة مميزة في العمل مع كل من الجهات الحكومية وغير الحكومية والمجتمع السوري كله. بل إن مؤسسات الشبكة تعمل بتعاون وثيق وشراكة حقيقية مع المؤسسات الحكومية في العديد من المجالات، وذلك بطرق متعددة.
ففي بعض الحالات تعمل مؤسسة ما من مؤسسات الشبكة على تطوير ودعم برنامج أو مبادرة من مبادرات الجهات الحكومية من خلال تقديم المساعدة الفنية والتقنية لهذه المؤسسة والعمل على تطوير نموذج قابل للتكرار في أماكن أخرى، ومن الأمثلة على ذلك برنامج الدعم التقني في مشفى سلمية الوطني الذي أشرفت عليه مؤسسة الآغا خان للخدمات الصحية. وفي حالات أخرى تعمل الشبكة على تبني دعم مشروع من مشروعات الدولة وتكميل عمله في مناطق معينة، كما هو الحال في عمل برنامج التنمية الريفية في مؤسسة الآغا خان على تبني ودعم المشروع الوطني للتحول للري الحديث، كذلك يتم العمل في بعض الحالات على تطوير برامج ومبادرات وطنية متكاملة تخدم التنمية لقطاع من القطاعات، كما يحدث في مجال تطوير التعليم التمريضي، حيث تعمل جامعة الآغا خان على تطوير التعليم التمريضي وقطاع التمريض في سورية، وهي من خلال ذلك أيضاً تحاول المساهمة في إحداث كليات للتمريض في مختلف المحافظات.
بشكل عام العلاقة مع الجهات الحكومية علاقة متينة وممتازة، والأمر نفسه بالنسبة للعلاقة مع الجهات غير الحكومية والمنظمات الدولية. والأمر الأهم أن علاقة الشبكة مع المستفيدين هي علاقة شراكة حقيقية إذ استطاعت الشبكة أن تكسب احترام وثقة الجميع وهذا مكنها من أداء دورها على نحو أفضل، وهذا ما يميز العمل في سورية. إذ إننا كثيراً ما نعتمد على المجتمع نفسه في طرح القضايا وتمرير الرسائل الرئيسة التي نريد إيصالها للمجتمع، وذلك من خلال تدريب مجموعة من المتطوعين لتمرير هذه الرسائل إلى بقية أفراد المجتمع. ويستغرب البعض عندما نقول إن (الأطفال يلعبون دوراً جوهرياً في عدد من مداخلاتنا وبرامجنا) فكثير من الآباء غيروا عاداتهم وأقلعوا عن التدخين ضمن المنزل من خلال استياء أطفالهم لنيلهم جانباً كبيراً من الضرر لكونهم مدخنين سلبيين. في برامجنا التنموية المجتمعية، لا أحد يقوم بعملية التنمية إلا الناس أنفسهم، وهذا الشيء يمكن تحقيقه عندما يشعر الآخرون أنك تعمل إلى جانبهم وتتجاوب مع احتياجاتهم ولا تفرض رأياً عليهم، نحن نؤمن أن الجميع لديه الكثير من الطاقات الكامنة، ودورنا الحقيقي هو في إيجاد آلية التوجيه والدعم لتأخذ هذه الطاقات طريقها مجتمعة نحو المجتمع على نحو مفيد وإيجابي، فالالتزام الأخلاقي لدى الشبكة لا يعني أن نعمل عوضاً عن الناس، بل أن نحفزهم على العمل ونعمل إلى جانبهم حتى تقتضي الحاجة ويصبح المجتمع قادراً على العمل وحيداً، وهذا من أهم أسرار نجاح الشبكة.
ما مخططاتكم للسنوات الخمس القادمة؟ وكيف ترون مستقبل المجتمع الأهلي في سورية؟
تملك الشبكة رؤية مستقبلية وأملاً كبيراً بالمزيد من العمل والتوسع في المستقبل، وضمن هذا الإطار سنسعى في المستقبل لتطوير برامجنا الحالية وإدخال برامج جديدة، كي نواكب التطورات المتلاحقة التي تشهدها سورية على صعيد التنمية المستدامة، كما أن للشبكة خطة للتوسع والانتشار في برامجها لتغطي بعض هذه البرامج كل المحافظات السورية مع حلول عام 2014، كما هو الحال بالنسبة لنشاطاتنا في مجال التمويل الصغير. أما نجاحنا فسببه أننا أبناء هذا البلد ونعرف احتياجاته، ونحن ندرس هذه الاحتياجات ونناقش إدارات البرامج والمؤسسات في الخارج حول كيفية تنفيذ التداخلات على نحو أفضل، إضافة للدعم الكبير الذي تقدمة لنا الحكومة السورية.
نحن ننظر بثقة كبيرة إلى المجتمع الأهلي في سورية، ونعتقد أن دوره سوف يزداد وضوحاً وتأثيراً، قد تستغرق التجربة زمناً أطول قياساً بتجارب أخرى في دول مماثلة، ولكن علينا ألا ننسى أن الواقع في سورية يختلف عن غيره من الدول، ولسورية وللوضع في المنطقة كلها خصوصية، علينا جميعاً احترامها وتقديرها. كل العوامل والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تلعب دوراً في إبطاء أو تسريع العمل، ولكننا نؤمن بقدرة الإنسان وعزمه، ونؤمن أن المجتمع السوري الذي يعد أقدم المجتمعات في تاريخ الإنسانية، قادر أن يخطو خطوات جريئة وواثقة نحو المستقبل، وكلنا أمل بذلك.
الاقتصادية

 
 
 
ماالدور الذي يجب آن تلعبه الدولة للتخفيف من الآلام الاجتماعية المحتملة للخطة الخمسية العاشرة؟