 |
ما الخلاصة التي خرج بها المؤتمر الأول للتنمية في سورية؟
كان القصد من المؤتمر إيصال رسالة إلى المجتمع السوري مفادها أنه ليس هناك من فرد ينبغي أن يكون مستهلكاً للتنمية وفرد آخر منتج لها، وألاّ يعيش أحدهم على حساب الآخر، وأن كل من يستطع المشاركة في التنمية ينبغي عليه أن يكون فاعلاً فيها، وهذه هي الرسالة الأساسية للمؤتمر، ومن هنا كان خطاب السيدة أسماء الأسد يشير إلى أن للجميع دوراً وهذا الدور يحملهم واجبات ويعطيهم حقوقاً، وهذه الواجبات تتوازن مع الحقوق المطلوبة، ولا يمكن لأحد أن يأخذ حقاً ما لم يؤد واجبه المسؤول عنه والذي هو ضمن الأساسيات التي ينبغي أن تكون واردة في تصنيف عمله، إذاً، هذه هي الرسالة الرئيسية، وقد تم توضيح بعض النقاط الأساسية الأخرى من خلال النقاش، وتم توضيح ماهية برامج العمل التي يقوم بها عدد من المنظمات الأهلية وعدد من القطاعات العامة الحكومية، وتم توضيح مجالات وجود المجتمع الأهلي في هذه البرامج وتحديد نقاط اتصاله، وتم كذلك تحديد الجمعيات الفاعلة التي أعلنت عن أفكار رئيسية يمكن أن تتضامن أكثر من جمعية في تنفيذها، أو طرحت أكثر من مشروع قد لا تكون قادرةً على تنفيذه بمفردها وتحتاج إلى دعم سواء حكومي أو خاص أو أهلي، وكل هذه الغايات كانت الأساس الذي أدى إلى انعقاد المؤتمر لأن هذا المؤتمر أراد أن يقول في النهاية إن هناك قطاعاً ثالثاً في سورية وهو أحد الأعمدة الأساسية التي يقوم عليها البناء.
تحدثت السيدة أسماء الأسد في المؤتمر عن موضوع الاعتمادية، هلاّ أوضحت معالم الاعتمادية ودور الوزارة فيها؟
يقصد بالاعتمادية أنه لا يكفي أن تكون الجمعية مرخصة ومشهرة لتأخذ الاعتمادية سواء من الحكومة أو من المجتمع السوري بشكل عام، فهي إذا كانت مرخصة فهي قد نالت الصفة القانونية التي تسمح لها بمباشرة عملها، ولكن إذا رخصت ولم تقم إلا بأعمال جزئية ولم تتوصل إلى تحقيق أهدافها التي أعلنت عنها عندما حصلت على الترخيص أو إذا رخصت ولم تجتمع أو لم تؤد دوراً في المجتمع وإنما كانت هامشية ووجدت لأجل إفادة بعض مؤسسيها وليس لإفادة المجتمع.. الخ، كل هذا يعني أنها لم تحصل على الاعتمادية، فالاعتمادية لها علاقة باعتمادية قانونية هي من خلال الترخيص وتدقيق الأعمال المالية والقانونية، وهناك اعتمادية اجتماعية لها علاقة بمدى التوصل إلى تحقيق الأهداف ومدى الكفاءة بتحقق هذه الأهداف، أي قد تكون هذه الجمعية تعمل بشكل قانوني مميز وليس لديها مخالفات مالية، ولكن هناك فرصاً متاحة لها لم تقم بها، فهل هذا يعني أنها حصلت على الاعتمادية المجتمعية؟ أنا أعتقد أنها ستحصل على الاعتمادية القانونية ولكنها لن تحصل على الاعتمادية المجتمعية، وإذا كان لها أن تعمل بطريقة أقل جهداً وتكلفة وزمناً، ولكن الطريقة التي عملت بها تتوافق مع القانون ولا تتوافق مع معايير الأقل فالأقل فالأقل، وهذا يعني أن الاعتمادية لها ستكون أقل درجةً من الاعتمادية التي نالتها جمعية أخرى اتبعت أقصر الطرق وأقلها تكلفةً وجهداً، وهذا المقصود بالاعتمادية.
ما أهميتها في هذا المجال تحديداً؟
إن أهمية هذه الاعتمادية تكمن في أنها توجه أفراد المجتمع إلى مؤسسات المجتمع الأهلي الأكثر نضجاً والتي يجب أن ندعمها جميعاً وأن نتفاعل معها، وأهميتها أنها تخلق المنافسة بين مؤسسات المجتمع الأهلي، وأنها تحفز القطاعين الحكومي والخاص لأن يكونا حاضرين مع الجمعية الأكثر اعتمادية وأن يقدما لها ما يستطيعا وأن يتيحا لها فرصة تقديم الخدمات.
أي إنها تعطي فرزاً للجمعيات؟
تماماً، والأهم من أنها تعطي فرزاً بمستوى الدرجات فهي تعطي حافزاً اجتماعياً لتعامل الناس مع مؤسسات المجتمع الأهلي وفقاً للاعتمادية التي حصلت عليها.
هناك تعديل سيطرأ على قانون الجمعيات الأهلية، ما ملامح هذا التعديل؟
إن هذا القانون هو اليوم في إطار النهايات، وما دام هو كذلك فإنه يعتمد على مجموعة من التغيرات الأساسية في مضامينه، وهذه التغيرات الأساسية اعتمدت منهجية وفكرة هامة جداً بني عليها القانون، فأولاً اعتبرت هذه المنهجية المجتمع الأهلي قطاعاً ثالثاً، وثانياً أن هذا القطاع الثالث لن يَدعم وإنما سيُدعم، وهذا القطاع الثالث- ما دام يسمى بدعم المجتمع الأهلي- سيتحول إلى تسمية إعطاء حقوق لمجتمع أهلي يؤدي واجبات، وأن هناك كتلة مالية جيدة تستخدم من هذا المجتمع الأهلي وتشكل مصدراً للثروة وهذه الكتلة المالية أو هذا المصدر للثروة لا يجب أن يستخدم لأجل تأدية أو القيام بخدمات ينتهي مفعولها بانتهاء استخدام هذا المال، بل يجب أن يدخل هذا المال في الدورة الاقتصادية الكلية ليكرس نتائج تكون لها صفة الاستمرارية وصفة دوام تقديم هذه الخدمة بأشكال وأنواع مختلفة.
هذه منهجية القانون، ولكن على ماذا سينص القانون؟
لن أدخل في تفاصيل الأمور القادمة، لكن مادمنا نتحدث عن منهجية من هذا النوع فهذا يعني أننا سنعطي في نصوص القانون مواد تخدم هذه المنهجية، فعلى سبيل المثال الآن كنا نتحدث عن قانون حالي يحوي أشكالاً تتعلق فقط بشكل جمعية ومؤسسة خاصة، والآن نتحدث عن قانون قادم فيه عدد من الأشكال منها مشروع اقتصادي تقوم فيه الجمعية، ومنها مؤسسة غير ربحية تسهم في إحداثها الجمعية، وشركة غير ربحية تقوم فيها الجمعية، ومنها شكل مجمع حرف مهني.. الخ، إذاً، هناك عدد من الأشكال في محاولة لإيجاد وسائل لتأطير هذا المجتمع وتأطير هذه الكتلة المالية ضمن أشكال مختلفة، وهذا القانون يعطي مزايا أكبر للتعامل مع مواضيع محددة بحد ذاتها، مثلاً التعامل مع قضايا الأحداث أو فاقدي الرعاية الأسرية له مزايا مختلفة عمن يتعامل مع قضية مجتمع أسلس في التعامل، وبالتالي لابد من التمييز بين هذين النوعين لتحفيز الناس على الدخول في هذا العمل والتعامل مع هذا النوع من الشرائح الاجتماعية، وهذا القانون أعطى مزايا لجمعيات النفع العام مختلفة عن الجمعيات العادية، وأعطى مزايا للجمعيات التنموية المختلفة عن الجمعيات الخيرية البحتة، وعرف الأهداف الخيرية وماذا يقصد بها، وأعتقد أنه لامس مسألة آلية المتابعة بشكل علمي ومنهجي وحدد موضوع أن يكون هناك خطة عمل مقدمة من أي من الجمعيات أو المؤسسات أو المنظمات في المجتمع الأهلي، إذ يجب أن تقدم خطة عمل تتابع بشكل دائم، والمتابعة ليست على الأنشطة بقدر ما هي متابعة لمدى تحقيق الأهداف الموضوعة في خطة العمل، وليس على كل نشاط بحد ذاته، وأوجب القانون تقديم تقارير مالية وأوجب في المؤسسات التي لها حجم معين أو تتعامل مع حجم معين من الأموال أو الأنشطة بأن تكون لديها إدارة تنفيذية مسؤولة لأن أعضاء مجلس الإدارة غالباً غير متفرغين، وتعامل القانون مع المؤسسات الصغرى بشكل يتلاءم مع إمكانياتها، ومع المؤسسات الكبرى بشكل آخر، وكل هذه الأمور بشكل ما تجسد الفكرة الأساسية التي بني عليها هذا القانون.
متى من الممكن أن ينتهي مشروع القانون؟
لم يسبق أن وضعت تاريخاً محدداً لذلك، وهذا ليس خوفاً من التاريخ ولكن من المعروف أن هناك آلية لمرور القوانين، فهذا القانون الآن لابد أن يدرس من لجنة حيادية خارج إطار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لتقول لنا ما رؤيتنا، ولنبرر لها سبب وضعنا لمواد معينة وغيرها، أي إننا نحاول أن نعمل بطريقة منهجية، ومن ثم ربما تطرح أفكار القانون الرئيسية على نقاش تخصصي مع عدد من القطاعات، سواء حكومية أو أهلية أو خاصة، وبعد ذلك كما هو معروف سيذهب القانون إلى الجهات الوصائية المعنية، وبالتالي لا يمكن تحديد زمن ولكننا نعتقد أن الخطوة الأولى المهمة وهي تحضير ورقة العمل قد انتهت، وقد تأتي تساؤلات أو انتقادات من البعض.. لماذا لم يشارك المجتمع الأهلي في الحوار؟ ولكنني أقول كيف سأشركه في لاشيء؟ أي لم يكن لدينا ورقة عمل لنشركه بها، وللحقيقة فإن من وضع ورقة العمل الأولى هم من ممثلي المجتمع الأهلي، إذ كان هناك ممثلون للمجتمع الأهلي موجودون معنا في وضع ورقة العمل، وفي كل الأحوال قبل أن تكون لدينا ورقة عمل فلا يمكن مناقشة أحد في اللاشيء، أما الآن فستستكمل ورقة العمل الأولى هذه ومن ثم ستطرح في المبادئ الأساسية للنقاش مع ممثلي المجتمع الأهلي.
كم يبلغ عدد الجمعيات الأهلية في سورية اليوم؟
أصبحت بحدود 1500 جمعية أهلية.
ماذا بشأن دورها، هل هو مرض أم غير مرض؟
لا أستطيع أن أحكم بنعم أو لا على هذه الجمعيات، فأنت تعلم أن هذه الجمعيات لها تاريخ سابق في عدد من المجالات وفي كثير من الأمور المهمة، وكان دورها مميزاً، ولكن هل كان هو الدور المثالي؟ أنا أقول إن عدداً كبيراً منها يقوم بأشياء مثالية ولكننا بحاجة إلى المزيد من بناء القدرات ليس لهم فقط وإنما لكادر الوزارة أيضاً.
صحيح، هذه الجمعيات توجهت إلى الفئات الأكثر احتياجاً في سورية، وساهمت مع القطاعات الأخرى بحل الكثير من المشكلات، ولكن ما زلنا بحاجة إلى التطوير وإلاّ فإننا سنكون قد وصلنا إلى النهاية ونتحدث عن شيء أكثر من المثالية، ولا أحد يصل إلى الكمال.
لقد قمت سيادة الوزيرة بزيارة إلى لندن، ما الهدف من هذه الزيارة؟
كان الهدف الأساسي هو التعرف على واقع ربما يكون إلى حد ما واقعاً رأيناه- من خلال مراجعة تشريعات مقارنة- أقرب إلى ما هو موجود في سورية من خلال عمليات منح الاعتمادية القانونية والمجتمعية، ومن خلال عمليات التشاركية التي نأمل بها في سورية، فلديهم الآن في بريطانيا ما يسمى هيئة الميثاق وهي عبارة عن جهة تدرس آليات التعامل وقانونية التعامل بين منظمات العمل الأهلي والجهات الحكومية، فإذا رغبت بعض الجهات الحكومية في بريطانيا بأن تقوم بخدمة ما فإنها لا تقوم بها بنفسها، وإنما يدير هذه الخدمة ويقدمها وسيط ثالث بينها وبين المجتمع وهذا الوسيط قد يكون المجتمع الأهلي، فالجهة الحكومية تطرح هذا الأمر في المزاد العلني فتتقدم الجمعيات الأهلية مثلها مثل القطاع الخاص، لنفترض على سبيل المثال شيئاً متخصصاً نريد إحداثه في سورية وليكن معهداً للصم والبكم، فالحكومة تطرح هذا الموضوع للعلن بأن لديها كذا وتحدد شروطها في الإدارة وتحدد حاجتها من البنى التحتية ضمن ميزانية محددة، ثم تتقدم جمعيات المجتمع الأهلي أو مؤسسات المجتمع الأهلي إلى هذا الإعلان مثلها مثل القطاع الخاص وتفوز أو لا تفوز، والمسؤول عن هذا الموضوع هو ما يسمى هيئة الميثاق المرتبطة بشكل أو بآخر مع هيئة الجمعيات البريطانية، وهذه الآلية كان لابد من التعرف عليها على أرض الواقع، فالبريطانيون يشترون الخدمة، ومنظمات المجتمع الأهلي تبيع الخدمات للجهات الحكومية وليس بالضرورة أن تكون هذه الجهات الحكومية هي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فوزارة العدل قد ترغب باستثمار ندوة ما فيحق لمنظمات المجتمع الأهلي القيام بهذا الموضوع، أو قد يكون لدى وزارة الداخلية أيضاً خدمة تريد شراءها فيحق لمنظمات المجتمع الأهلي أن تقدم هذا الموضوع، ومثلاً لدى البريطانيين كل المتسولين والأحداث الجانحين ليس هناك جهة عامة تدير هذا الموضوع بل هناك منظمات مجتمع أهلي موجودة على أرض الواقع لديها أمكنة وبنية تحتية كاملة، تعرض ما لديها على حكومة المجتمع المحلي- التي يرادفها في سورية المحافظة- وتبدي الجمعية أو المنظمة استعدادها لتلبية هذه الخدمة ضمن مقرها وفق شروط تقدمها، وتتنافس عدة منظمات في هذا الموضوع ثم تقرر الحكومة المحلية إعطاءها لهذه المنظمة أم لتلك لقاء مقابل تستفيد منه المنظمة بتطوير آلية عملها أو توسيع مركزها أو بإضافة المزيد من الخدمات، وفي الوقت نفسه تكون قد حققت غاياتها بأنها منظمة منشأة لحماية الأحداث.
ما آفاق التعاون مع الجمعيات الأهلية الخارجية، وكيف نفكر بهذا الموضوع؟
وفق اتفاقيات تعاون يصدق عليها من الجهة الحكومية المعنية.
هل توجد فكرة التعاون مع إحدى الجمعيات البريطانية؟
الآن هناك الكثير من آفاق التعاون التي يمكن أن تتولد، ولكن نفضل أن يكون لدينا مشروع القانون قد أصبح قانوناً بعد التعديلات التي ستجرى عليه، وبعد ذلك نتحدث عن آلية التعاون، ولكن قطعاً سنتعاون مع هيئة الجمعيات البريطانية لأجل بناء قدرات سواء جمعيات المجتمع الأهلي التنموية منها، أو بناء قدرات الوزارة من أجل عملية المتابعة والاعتمادية وغيرها، وهذا هو ما توصلنا إليه بشكل مبدئي.
حوار: علي حمرة