يبدو أن سوق اللحوم خارج عن الحدود الناظمة تحت أي اعتبار، فلا قيود تضبطه ولا أسس تحد من تأثيراته وتدخلات بعض المنتفعين في إيقاعاته صعوداً أو هبوطاً، فالسوق لم تستقر أحواله.. وكأن الكل تعوّد على حالة الفلتان والتسيب التي أصابته، مع كل حركة تصدير تتعالى الصرخات مترافقة مع صعود جنوني لأسعار اللحوم بمختلف أنواعها وأصنافها، ومع كل صدور أي قرار وقف، تنشط حركات السمسرة والتلاعبات من جانب بعض من لهم مصلحة في شراء أعداد ضخمة من خراف العواس واحتكارها عن الأسواق لتحقيق الأسعار المناسبة وفوق ذلك باعة المفرق اشتد ساعدهم مؤخراً واستغلوا ما استغلوا من ظروف حياتية عبر تسطير أسعار مزاجية لم يتنازلوا عنها قيد أنملة..!
وخلال هذه الحالة من الفوضى انتعشت سوق لمضاربات اللحوم المجمدة والداخلة إلى الأسواق بصورة غير نظامية وأمام هذه الصورة القاتمة سواداً، احتلت تجارة مبيع لحوم (الحمير) في بعض المحافظات مرتبة متقدمة عوضاً عن أسعار العواس المرتفعة ولحوم لا يعرف أحد مصدرها من قريب ولا من بعيد..!!
والأدهى والأمرّ أن لحوماً مجهولة المصدر دخلت وتدخل أمعاء المستهلكين على مدار الأيام لاقى قلة من المتاجرين بهذه المادة (مجهولة المصدر والهوية) إلى تهريبها ليس للداخل فقط بل إلى خارج الحدود السورية عبر المنافذ الشمالية إلى تركيا حيث تم ضبط منذ أيام قليلة أكثر من نصف طن من اللحوم المجمدة كانت معدة للتهريب إلى الخارج..!
إذاً.. أسعار عواس بلدية مرتفعة لم تنفع معها إجراءات بعض جهاتنا المعنية رغم تعدادها..!
لحوم حمير وبالجملة تباع هنا وهناك.. ولحوم مجمدة مجهولة المصدر بدأت تهرب إلى خارج الحدود وكل ذلك في ظروف من عدم التدقيق وضبط حالات التهريب داخلياً وحدودياً..!
وتصدت وزارة الاقتصاد والتجارة من أجل كسر أسعار غلاء بعض السلع والمواد الغذائية عبر صالات مؤسساتها بطرح كميات من المواد الغذائية وبأسعار معتدلة قريبة للمنطق وتدخلت المؤسسة العامة للخزن والتسويق أكثر من مرة والآن تتأهب لطرح كميات جديدة من اللحوم المستوردة – النظامية – في صالاتها المنتشرة في المحافظات وتحديداً في دمشق لكسر أسعار اللحوم من جديد، بعد جولات سابقة لها من التدخل الإيجابي.
ورغم ما طرحته من لحوم بيضاء وحمراء إلا أن أسعار اللحوم البلدية لم تتأثر إلى الدرجة المطلوبة من جانب المستهلكين الذين يشكون بأن أسعار الخراف العواس السورية لا تزال مرتفعة بعد الانخفاض البسيط الذي طرأ على أسعارها منذ مدة.
منذ مدة طرحت (الخزن والتسويق) كميات من اللحوم الحمراء (عجول – عواس بلدية – أسماك – فروج) وبأسعار مقبولة جداً وحققت بذلك تطوراً في علاقتها مع كسب ثقة جمهور وشريحة واسعة من المستهلكين لهذه المواد. بل ازدادت أعداد المتسوقين لصالاتها وبأسعار معتدلة فمثلاً تبيع كيلو لحم البلدي/غنم بـ560 ل.س بينما يباع أكثر من مئة ليرة زيادة لدى باعة اللحوم بالمفرق.
جاموس
والآن وحسب ما صرّح به المدير العام لمؤسسة الخزن والتسويق نادر عبد الله بأن المؤسسة بصدد طرح كميات إضافية من لحوم العجول «جاموس» وتزيد على 300 طن كدفعة أولى عبر صالاتها وبأسعار مقبولة حيث تم تسعير كيلو بيع الكيلو الواحد من فئة الكيلو 180 و190 ليرة سورية للكيلو الغرام من الهبرة.
وأشار عبد اللـه إلى أن هذه اللحوم محققة لجميع الشروط الصحية واستوردت بإشراف من وزارتي الأوقاف والصحة وممثل من الصحة الحيوانية في وزارة الزراعة وجهات أخرى معنية من أجل التحقق من كل الشروط المطلوبة لدى توريد هذه اللحوم. وأضاف: إن لحوم عجول الجاموس من النوعية الممتازة وتفوق جودتها مثيلاتها من لحوم جاموس العجول ذات الأنواع السيئة التي تباع بأعلى منها بمئة ليرة.
وتوقع مدير عام الخزن والتسويق تحقيق انكسار جديد لأسعار اللحوم الحمراء في الأسواق المحلية بعد طرح الأصناف الممتازة من عجول الجاموس.
وطرحت المؤسسة خلال الآونة الأخيرة لحوماً حمراء بلدية إضافة لكميات من الفروج والأسماك وبكمية تجاوزت الـ12 طناً يومياً من اللحوم البلدية و8 أطنان من اللحوم البلدية المسوفة و25 طناً من الفروج وتبيع صالات المؤسسة يومياً 90 طناً من اللحوم بدمشق فقط وكل هذه الكميات وبالأسعار المعتدلة ساهمت بخفض أسعار اللحوم إلى درجة مقبولة ونتوقع أن تشهد انخفاضاً آخر خلال الأيام المقبلة بعد طرح كميات من لحم عجول الجاموس.
خفض بالأسعار
وعلى صعيد خفض الأسعار أكد مدير عام مؤسسة الخزن والتسويق أن المؤسسة خفضت أسعار المبيع منذ مدة وخلال الأيام القليلة الماضية أجرت تخفيضاً جديداً فبعدما كانت تباع أسعار كيلو غرام الواحد من الهبرة بـ560 ل.س سعرها اليوم بـ520 ل.س وتجري اللجان الفنية والسعرية في المؤسسة تخفيضات أخرى بالقريب العاجل.
مضمونية عالية!!
وحول مدى صلاحية وجودة لحم الجاموس أكد مدير عام الخزن والتسويق أن لحوم العجل الموردة لمصلحة جهات الدولة «الخزن والتسويق» مضمونة 100% لأن هناك لجنة رئيسية مشكلة وممثلة من عدة وزارات معينة مهمتها الكشف والتدقيق والإعداد الميداني على اللحوم الموردة أي لا تلاعب يحصل بل تجري عمليات التوريد بشكل أصولي ونظامي واللحوم سليمة وصالحة للأكل.
لحوم من كل الأصناف
ما يحدث في الأسواق شيء غريب وعجيب ويستدعي أكثر من جهة للتدخل السريع لوقف حالة الفلتان الحاصلة.. كميات هائلة من اللحوم والأسماك تدخل بشكل غير نظامي وقسم منها غير صالح للاستخدام البشري.. وكل يوم تطالعنا إحصائيات مديريات التجارة الداخلية في المحافظات عن ضبط كميات بالأطنان من هذه اللحوم والتي قد يكون مصدرها من الهند «لحوم أبقار» تؤكد مؤسسة الخزن والتسويق أنها من أنواع سيئة وغير صالحة الأمر الذي أكدته ضبوط مديريات التجارة الداخلية وأجهزة المصادرة المختصة وتأتي عبر «بلوكات» وتدخل إلى الأسواق ومن ثم إلى المطاعم ومحال بيع المفرق، وقسم كبير منها غير صالح مطلقاً للأكل.
واليوم بات المستهلك المحلي في حيرة من أمره ولم يعد يستطيع التفريق بين أي من أنواع اللحوم الصالحة للاستخدام.. حتى اللحوم البلدية صارت تخلط من لحوم أخرى مجهولة المصدر وتباع على أنها درجة أولى وبأسعار تفوق رقم الـ700 ل.س للكيلوغرام الواحد.
شريحة كبيرة من المستهلكين صارت ترى أن لحوم الدواجن أكثر مضمونية صحياً فهي معروفة وعمليات غشها وخلطها تظهر علانية.. فاتجه قسم منهم إلى سد احتياجاته اللحمية من لحوم الفروج ضاربين عرض الحائط كل مغريات وانخفاضات أسعار اللحوم في صالات ومؤسسات الجهات العامة، حتى ثقتهم انهزت بكل محال وأسواق اللحوم الحمراء أينما وجدت فهل يعقل أن تنتشر مهنة بيع لحوم «الحمير» في أهم محافظة منتجة للحوم العواس السورية...؟!! وأي تجارة تلك..؟ تجارة رابحة ومدرة ربحاً على فئة قليلة امتهنت مهنة بيع لحوم الحمير للمستهلكين في حماة..!!
ومهما عملت الجهات الرقابية في محاربة عمليات غش اللحوم إلا أن الواقع يقول عكس ذلك تماماً.. فلم تعد الإجراءات والبلاغات الرادعة كافية لحالة الفوضى الضاربة أطنابها أينما توجهت وقصدت أي سوق من أسواقنا.؟!
الاقتصادية