 |
عندما بدأ الحديث عن دخول اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى حيز التنفيذ، كان الهدف من الاتفاقية تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول العربية وتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية مع العالم الخارجي، بهدف وضع أساس لقيام تكتل اقتصادي عربي تكون له مكانته على الساحة الاقتصادية العالمية، وقد بلغ عدد الدول المنظمة للاتفاقية والتي أبلغت المنافذ الجمركية (14) دولة وهي: (الأردن- الإمارات- البحرين- تونس- سورية- السعودية- العراق- عمان- قطر- الكويت- لبنان- ليبيا- مصر- المغرب)، وبما أن سورية عضو في الاتفاقية ومرتبطة بتحرير التبادل التجاري مع الدول العربية، فإن هذه الاتفاقية اشترطت أن يتم السماح لدخول السلع والبضائع من الدول العربية بإضافة قيمة مضافة لا تقل عن 40% خلاف الاتفاقيات الأخرى، وكان هدف الدول الموقعة لهذه الاتفاقية ومن ضمنها سورية، تشجيع الصناعة والتبادل التجاري للسلع المصنعة عربياً، كل ذلك يندرج في إطار تشجيع الصناعة والتبادل التجاري للسلع المصنعة عربياً وتشجيعاًً للتجارة العربية، أما الذي حصل أن بعض الدول العربية قام بإنشاء صناعات تجميعية من حيث الشكل، واعتمد على إعادة تغليف وتوضيب المنتجات التي استوردها من الصين والهند وكوريا وبعض الدول الأخرى، التي لا ترتبط باتفاقيات مناطق تجارة حرة مع سورية، وإضافة لواصق وطبعات تفيد بأن هذه المنتجات مصنعة في بعض الدول العربية، واستطاع بعض التجار في هذه الدول استخراج شهادات منشأ محلية تفيد بأن هذه المنتجات مصنعة محلياً بنسبة تزيد على 40% وهي بالأصل شهادات مزورة، وأبرز هذه المواد صناعات الألبسة القطنية والأدوات المنزلية والإلكترونية والزيوت.
حرمان الخزينة
من المسلم به لدى الجميع أن عملية المتاجرة بالبضائع بطرق غير مشروعة أي عن طريق التهريب عبر حدود الوطن، تساهم في حرمان خزينة الدولة الكثير من الرسوم الواجب أن تتقاضاها في حال عبرت بشكل نظامي، كما أن هذه المواد غير الشرعية ستنعكس سلباً على الصناعة الوطنية نتيجة عدم تحميلها الرسوم المستحقة التي يدفعها الصناعي المحلي من جيبه، من حيث قيمة الآلات ورسومها أو سعر المواد الأولية ورسوم إدخالها لتصنيعها داخل حدود الوطن، ثم ليتم تصديرها بالنهاية إلى الخارج، إذاً هذه العمليات التي تمر على هذا الصناعي من حيث الرسوم والتكلفة، لا تمر بها البضائع المهربة وخاصة ذات المنشأ الصيني التي تدخل البلد بمنشأ عربي حيث تستفيد من إعفاء الرسوم الجمركية عليها، لكون سورية انضمت لاتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ووضعها حيز التنفيذ في العام 2005، إذاً ما تم ذكره يبيّن أن تحويل التجارة هو احتيال على الاتفاقيات نصاً وروحاً، ويؤدي إلى خسائر كبيرة للاقتصاد السوري.
منشأ صيني
وتعتبر أبرز البضائع التي تتدفق إلى السوق السورية من الدول العربية هي البضائع الصينية التي لم تخضع لأي رسوم جمركية، لكونها ذات منشأ عربي كما هو متفق عليه في الاتفاقية، وهذا الأمر أدى لظهور العديد من حالات الغش وإدخال البضائع تحت مسميات عديدة، وبالأصل هذه الحالات تعتبر شرعنة واضحة للتهريب، فهذه البضائع التي ترد إلى السوق السورية هي صناعة صينية وبمنشأ عربي، وفي هذا الإطار انتشر ما يسمى بيوت التسوق الصينية.
طرابيش مزيفة
نلاحظ في كافة المحافظات السورية وجود سلعٍ مكتوب عليها صنع في دولة عربية ما، علماً أنها بضاعة صينية، حيث يوجد عدد من التجار لدينا ممن ساهموا في إدخال البضائع الصينية على أساس أن منشأها هو دولة الإمارات العربية المتحدة أو غيرها من الدول العربية الأخرى، بهدف الاستفادة من إعفاءات الرسوم الجمركية لاتفاقية التجارة، واعتبار الأمر بمثابة الباب الواسع للحصول على أرباح أكثر، وبالتالي هذا العمل انعكس سلباً على الصناعة الوطنية المحلية، وخاصة أن معلومات رسمية أشارت إلى حقيقة أنه من أصل 60 شركة تصدر من الإمارات إلى سورية هناك 58 شركة وهمية وجميعها يملكها سوريون، هدفهم الكسب السريع والإثراء على حساب الصناعي السوري، وكان الدكتور راتب الشلاح رئيس اتحاد غرف التجارة في تصريح له سابق قد وصف هؤلاء التجار بأن: طربوش التاجر غير طربوش المهرب.
مراقبة فعالة
أما رأي الجمارك حول تزوير شهادة المنشأ فقد أشار إلى أن شهادات المنشأ تشمل محورين يتمثل الأول بضرورة حمل ملفات للبضائع الداخلة تحوي اسم المنشأ إما من خلال علامات بارزة أو محفورة، وحالات أخرى تكون فيها البضائع مصدرة من الإمارات ولكن دلالات المنشأ واضحة وتشير إلى أنها ليست من الإمارات، وعليه نستنتج بأنها بضائع مشكوك بمصدرها وهنا يتم التأكد من وجود المصنع بالإمارات، وتضيف الجمارك إنه في إطار اتفاقية التجارة الحرة العربية يوجد نقاط اتصال بين وزارة الاقتصاد السورية والدول الأخرى، إلا أن الحقيقة تتمثل بأن وسيلة الاتصال المتفق عليها تأخذ وقتاً طويلاً بسبب الإجراءات الروتينية التي تنفذ في حالة وجود شك حول المصدر، داعيةً إلى ضرورة تفعيل آليات المراقبة لمنع مثل ذلك الاختراق.
حماية المنتج الوطني
وكانت الحكومة قد وضعت مجموعة من التعليمات الخاصة بدلالة المنشأ وتثبيتها لحماية المنتج الوطني وهي:
1- وجوب ورود كافة البضائع المستوردة التي تحمل دلالة المنشأ غير قابلة للإزالة بشكل عام.
2- استبعاد البضائع العربية المنشأ من البحث باعتبار أن تثبيت الدلالة عليها أمر مفروض بمقتضى القاعدة /16/ من قواعد المنشأ العربية والتي أوجبت ورود دلالة المنشأ على تلك البضائع بصورة واضحة غير قابلة للنزع أو الإزالة بحسب طبيعة البضائع وبالتالي فإن عدم ورود دلالة المنشأ على البضائع ذات المنشأ والمصدر العربي معاً، يوجب إعادة تصديرها أصولا وفق الأنظمة الجمركية الأخرى المعمول بها بهذا الصدد أصولا.
3- يستثنى من أحكام ما ورد أعلاه الحالات التالية:
أ- البضائع التي ترد دلالتها على العصائب وهي على سبيل المثال: قضبان وبواري الحديد والألمنيوم والنحاس وبيلين الألمنيوم، الألواح غير المصنعة... الخ.
ب- البضائع التي ترد دلالة المنشأ فيها على العبوات والأغلفة الخارجية وتعتبر هذه الدلالة مقبولة، وهي على سبيل المثال: مكونات الخيط غير المعدة للبيع بالتجزئة- المواد الكيميائية الواردة ضمن أكياس أو براميل بأحجام كبيرة، السكر والشاي والأرز والبن والمتة وحب الهال وما شابهها الواردة بعبوات غير معدة للبيع بالتجزئة، ألواح الزجاج، الصفائح المعدنية.... الخ.
ت- البضائع التي ترد دلالة المنشأ فيها على الأغلفة والعبوات الداخلية وتعتبر هذه الدلالة مقبولة وهي على سبيل المثال: المواد الغذائية والتموينية والاستهلاكية الواردة بعبوات معدة للبيع بالتجزئة والبراغي والعزق والمسامير والدبابيس والإبر وشريط الخرز، الخرز الزجاجي، الثريات، المشروبات الكحولية والمياه الغازية وما شابهها والروائح العطرية ومواد التجميل ومعاجين الحلاقة والأسنان الواردة بعبوات معدة للبيع بالتجزئة وما شابهها.
ث- البضائع التي لا ترد عليها دلالة منشأ وتعفى من تثبيت دلالة المنشأ وهي على سبيل المثال: قطع تبديل السيارات المستعملة ـ خردة المعادن ـ الزجاج المكسر، نفايات الإطارات والمطاط، نفايات الورق، الحيوانات الحية، الأقمشة المطلية والمشمع الستوك والنسج غير المنسوجة ورولويات رقائق البلاستيك غير النظامية والبضائع الواردة دوكمة (فرط) وفضل الأقمشة أقل من 3 أمتار، صفائح الحديد والتنك المقطعة بأطوال غير منتظمة... الخ.
4- البضائع التي ترد ولا تحمل أي دلالة منشأ نهائيا يمكن الإفراج عن هذه البضائع بعد تثبيت الدلالة عليها بشكل غير قابل للإزالة ضمن الحرم الجمركي شريطة التثبت من المنشأ الحقيقي لها بالرجوع إلى الوثائق: الفاتورة، شهادة المنشأ، بوليصة الشحن، وغيرها من القرائن الأخرى التي تؤكد ذلك كورود البضاعة من بلد منشئها مباشرة ووجود اسم الشركة الصانعة وعنوانها على البضاعة ووفق الأنظمة الجمركية الأخرى النافذة أصولا بهذا الشأن.
5- البضائع التي تحمل دلالة منشأ مغاير، هنا يمكن التفريق بين حالتين:
أ- البضائع التي تحمل دلالة منشأ مخالفة للتصريح ومسموحة بالاستيراد فيمكن الإفراج عنها بعد تصحيح إجازة الاستيراد ووفق الأنظمة الجمركة الأخرى النافذة بهذا الشأن أصولا.
ب- البضائع التي تحمل علامات توحي بمنشأ مغاير للواقع بغية التضليل اللاحق للمستهلك (تدليس) لا يمكن الإفراج عنها وتعتبر بحكم الممنوع بالاستيراد وتطبق بشأنها الأنظمة الجمركية النافذة بهذا الشأن.
6- البضائع التي ترد بدلالة منشأ غير كافية (كاللاصقات) أي على العبوات الخارجية دون العبوات الداخلية أو القطعة نفسها، فيمكن الإفراج عنها بعد تثبيت الدلالة عليها تبعا لطبيعتها بشكل غير قابل للإزالة ضمن الحرم الجمركي ووفق الأنظمة الجمركية الأخرى النافذة بهذا الشأن أصولا.
7- يسمح بتخليص المواد السائلة المستوردة إلى القطر على شكل دوكمة (فرط) ضمن صهاريج، ويتم التثبيت من دلالة المنشأ من خلال الوثائق المرافقة للبضاعة والمصدقة أصولا مع مراعاة الأنظمة الجمركية النافذة بهذا الشأن شريطة تعهد المستورد بتثبيت دلالة المنشأ على العبوات الصغيرة عند طرحها في الأسواق المحلية للبيع بالتجزئة ضن تلك العبوات.
8- يسمح بتخليص العبوات الفارغة لتعبئة المنتجات بتثبيت دلالة المنشأ على الأغلفة الخارجية وليس على العبوات باعتبارها ستصبح ذات منشأ سوري لاحقاً وأصولاً.
9- بالنسبة لبقية البضائع فيجب أن ترد دلالة المنشأ بشكل ثابت غير قابل للإزالة مثل الآلات الصناعية والمعدات والأجهزة الكهربائية بأنواعها والألبسة وقطع التبديل الجديدة والأقمشة التي يفترض أن ترد عليها دلالة المنشأ على طرف الثوب أو على حاشيته مع مراعاة الأنظمة الجمركية النافذة الأخرى أصولاً.
10- إن دلالات المنشأ الواردة على المواد الأولية للصناعة ولو كانت غير كافية فيمكن مراعاة ما يلي بشأنها:
أ- المواد الأولية اللازمة لصناعة المواد الغذائية أو المواد الدوائية أو الصيدلانية أو المواد الخاضعة لشروط إضافية مقررة ومفروضة من دوائر ومديريات وجهات أخرى ( سواء أكانت هذه مواد أولية أو نصف مصنعة أو مواد جاهزة ومستلزمات إنتاج... ) فيجب عندئذ إعادة تصديرها في حال عدم ورود دلالة المنشأ عليها ضمن بطاقة البيان ودون الرجوع إلى أي جهة أخرى للسماح بإدخالها وفق الأنظمة الجمركية النافذة أصولاً.
ب- المواد الأخرى اللازمة للصناعات الأخرى والتي هي ليست مواد نصف مصنعة أو مواد جاهزة فيفرج عنها ولو كانت تحمل دلالات منشأ غير كافية أو لصاقات ودون إلزام الصناعي بتثبيت الدلالة عليها ضمن الحرم الجمركي وتوزيعها مباشرة إلى مصنع صاحب العلاقة مع مراعاة الشروط والأنظمة الجمركية النافذة بهذا الشأن ومنها التحقق من صحة منشئها أصولاً بالرجوع إلى الوثائق المطلوبة لإثبات المنشأ.
ج- المواد الأولية للصناعة سواء أكانت نصف مصنعة أم أصنافاً جاهزة فيمكن الإفراج عنها وتعامل معاملة البضائع المذكورة أعلاه، ووفق الأنظمة الجمركية الأخرى النافذة بهذا الشأن المشار إليها آنفاً.
11- تعتبر أحكام التجارة الخارجية وتعليمات وزارة الاقتصاد والتجارة رقم /2761/4/9 تاريخ 30/3/2003 معدلة حكماً.
12- تراعى كافة الأنظمة الجمركية والأنظمة النافذة الأخرى من قبل الجمارك أصولاً والمنصوص عنها بأحكام هذه التعليمات والأنظمة النافذة الأخرى لديها بهذا الصدد ولاسيما منها التحقق من شروط المقاطعة العربية وقانون منع الغش والتدليس.. إلخ. هذه التعليمات التي تمت الإشارة إليها يمكن أن تضبط الكثير من حالات التهريب المشرعنة التي أشرنا إليها في حال التطبيق، أي المعاملة بالمثل للجميع فهل يتحقق ذلك؟!!
لكن هذه التعليمات الخاصة لقواعد المنشأ للسلع والتي وضعتها الحكومة لحماية المنتج الوطني هل سلكت طريقها بسهولة وبدأ تنفيذها دون وجود أي مطبات تعترضها؟
استيراد من دول أجنبية
أبو الهدى اللحام عضو غرفة تجارة دمشق قال إنه مع التنفيذ الفعلي لتطبيق اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، لكن لوحظ أن الكثير من البضائع التي كانت ممنوعة من الدخول إلى السوق السورية أو كانت تخضع لرسوم جمركية مرتفعة، أصبحت تدخل بعد أن تحصل على شهادات منشأ عربية، وعليه فإن الاستيراد من الدول العربية بات في حقيقة الأمر استيراداً من دول أجنبية ولكن بأسماء وشهادات منشأ عربية حتى إن الكثير من الدول العربية عمد إلى تسهيل هذه التجارة لأنها تخضع إلى تعهد قطع من دون وجود أي قيود شكلية لتستفيد –أي البضائع- من كل المزايا التي فرضتها الحكومة السورية، ومن ثم استطاعت الدخول إلى السوق السورية وطرح اللحام مثالاً على ذلك: الأدوات الكهربائية التي تدخل السوق السورية دون أن تخضع للرسوم الجمركية بعد أن أخذت شهادات منشأ عربية.
مكاتب ترانزيت
هذه الحالة والكلام– للحام- خلقت مكاتب ترانزيت وتخليصاً جمركياً في الدول العربية تمتهن هذه العملية من خلال إعادة التصدير للبضائع الأجنبية إلى سورية بعد أن تصبح هذه البضائع بشهادات منشأ عربية، وأضاف اللحام: إن الحكومة السورية حاولت ضبط هذه العملية من خلال إرسال لجان إلى عدة دول عربية للتحقق من بلد المنشأ، إلا أنه لم يتم الحد من هذه الظاهرة نهائياً وذلك لتعاون حكومات هذه الدول مع تجارها، إضافة إلى أن التحقق من المنشأ بات في الوقت الحاضر في غاية الصعوبة لكون معظم اقتصاد هذه الدول يعتمد على إعادة تصدير البضائع الأجنبية إلى سورية بعد تغيير شهادة المنشأ في حين الحكومة ما تزال تضع العقبات في وجه إعادة التصدير عبر إلزام التاجر بتعهد القطع وبشروط صعبة التحقيق.
لجنة للمعالجة
مؤخراً علمت دولة الإمارات العربية بكافة المشاكل والصعوبات التي تعاني منها سورية بسبب دخول سلع ذات منشأ عربي، وهو ما أكدته مصادر وزارة الاقتصاد حيث أشارت إلى اجتماعات مع اللجان الفنية المشتركة بين البلدين والتي اطلعت على هذه المشاكل وبدأت هذه اللجان بالمعالجة المشتركة، حيث تم تزويد الجانب الإماراتي بشهادات المنشأ المشكوك بها، وتبين أن هناك شهادات منشأ غير صادرة عن الجهات الرسمية في دولة الإمارات كما أن لا وجود لمصانع فيها.
تحرير التجارة
أما عن الحلول لوقف تزوير شهادات المنشأ- بحسب رأي وزارة الاقتصاد- فإنه قد تم الاتفاق مع الجانب الإماراتي عند وصول أي بضائع من الإمارات تقوم إدارة الجمارك بمراسلة نقطة الاتصال للتأكد من صدور شهادات المنشأ فعلاً من دولة الإمارات وذلك من خلال المراسلة بين الجانبين.
لكن بعض المختصين رأى أن القضاء على هذه الظاهرة، يتم من خلال قيام الجمارك في بلد التصدير بإعداد كشف يومي بالإرساليات المصدرة إلى بلد الاستيراد ويتم التأكد عند وصول البضاعة من الوثائق المرفقة بهذه الإرسالية أو البضاعة ومطابقتها مع الكشوف المرسلة سابقاً وبالتالي يمكن تجنب عقبة تأخير البضاعة في المراكز الحدودية، وهذا الحل وقتي في حين الحل الرئيسي تمثل حسب رأيهم من خلال السماح باستيراد كافة السلع من دول العالم أي تحرير التجارة الخارجية مع الإبقاء على رسم جمركي معتدل بحيث يمنع إعادة التصدير من دول الجوار أو الدول القريبة، وبالتالي لا يتم حرمان الخزينة من موارد إضافية هي بأمس الحاجة إليها.
فتل للشهادة
من جانبه الصناعي عصام زمريق رئيس لجنة الصناعات الغذائية في غرفة صناعة دمشق، علق على موضوع تزوير شهادة المنشأ بعد بدء العمل باتفاقية منطقة التجارة العربية بإطلاق تسمية فتل شهادة المنشأ حيث أكد أن تلاعب التاجر بشهادة المنشأ، سببه ارتفاع الرسوم الجمركية التي تفرضها الدولة، ما أدى إلى قيام بعض التجار باستيراد البضائع من الصين إلى دولة عربية ما، والعمل على إزالة شهادة المنشأ الحقيقية ووضع شهادة منشأ جديدة في الدولة العربية التي لديه شركة فيها بهدف الاستفادة من الإعفاءات الجمركية من خلال اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتساءل زمريق عن العمولة التي تحصل عليها مؤسسة التجارة الخارجية (تافكو) عند الاستيراد لمادة ما وما مبررها؟ ولماذا القانون يحصر الاستيراد بالتجارة الخارجية؟ وخاصة أن التوجه القديم للاقتصاد السوري قد تبدل وأصبح هناك نظام اقتصادي جديد هو اقتصاد السوق.
جدر جمركية
وأشار زمريق إلى عدم وجود آلية واضحة للرسوم الجمركية في سورية، في حين الدول العربية المجاورة، تملك الآلية المناسبة والجمارك لدى هذه الدول تبلغ نسبتها زيرو، موضحاً أن بعض السلع لدينا مازال ممنوعاً من الاستيراد ولكن بموجب اتفاقية منطقة التجارة العربية أصبح مسموحاً، ومثال ذلك استيراد مادة العسل من الدول العربية مسموح وأصبحت الأسواق لدينا متخمة بعسل الشفاء السعودي، وحقيقة هذا العسل أنه يتم استيراده من الأرجنتين أو دول أخرى وتتم تعبئته في السعودية ويدخل إلينا تحت اسم شهادة منشأ عربية وبالتالي الحصيلة الجمركية على الدولة تضيع، وبيّن زمريق أن الكثير من المواد الأولية للصناعات الغذائية التي تدخل السوق السورية من مصر أو غيرها هي بالأصل من ماليزيا أو دولة أجنبية أخرى.
وفي ظل هذا الوضع يرى زمريق أن توقيع اتفاقية التجارة العربية جاء سياسياً أكثر منه اقتصادياً، وبالتالي لم يتم وضع الجدر الجمركية المناسبة لحماية صناعتنا الوطنية، لذلك حسب رأي زمريق: إن فتل شهادة المنشأ يجب معالجته من بلد المنشأ، وزيادة التكاليف على السلعة لا يتحملها التاجر أو الصناعي بل تحمل على المستهلك بالدرجة الأولى.
سلع مزوّرة
على حين الباحث الاقتصادي الدكتور حيان سلمان أوضح أن شهادة المنشأ هي عبارة عن وثيقة من إحدى الدول الداخلة في اتحاد وتعتبر كميزة تفضيلية من أجل المساعدة في دخول السلعة من الدولة الأولى إلى الثانية، بسبب تخفيض التعرفة الجمركية وتم التركيز على ذلك بعد تطبيق اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ابتداءً من 1/1/2005، ويضيف سلمان: لقد بدأنا نسمع بعد تطبيق الاتفاقية، أن كثيراً من السلع الصناعية يدخل الأسواق السورية، بحجة أن هذه السلع عربية ولكن هي بالأساس من دول أجنبية، يتم تصديرها إلى تلك الدول العربية ومن ثم الأخيرة تصدرها إلى السوق السورية، مثل الزيوت أو المكيفات أو الأقمشة أو الغزول وحتى بعض السلع الزراعية، ما ألحق الضرر بالصناعة الوطنية السورية، ويعتبر ذلك مخالفاً لما تم الاتفاق عليه بأنه يجب إعفاء شهادة المنشأ للسلع ذات القيمة المضافة التي لا تتجاوز 40% أو أكثر وذلك بهدف تشجيع الصناعة الوطنية، لأنها تعبر عن قدرة تنافسية معينة.
محكمة عربية
واقترح سلمان أولاً: ضرورة التأكد من أن القيمة المضافة في أي سلعة تأتي إلى سورية، يجب ألا تقل عن 40% من خلال تبويب التكاليف وخاصة تكاليف التصنيع، ثانياً: أن تكون الأعمال الصناعية التي تمت عليها السلعة هي أعمال جوهرية وليست مرتبطة، بلا إضافات للسلعة مثل (التغليف والتعبئة والحزم) ثالثاً: تشكيل وتفعيل محكمة عربية للنظر في كافة الخلافات التي تحصل بين الدولة العربية من جراء تطبيق القيمة المضافة في السلع المصدرة، رابعاً: إجراء دراسة مقارنة ما بين مكونات التكلفة وطبيعة التكلفة ومثال: عند استيراد الزيت النباتي من دولة ما وهي بالأصل لا تملك المادة الأولية لهذه السلعة ولا المعامل المتطورة القادرة على إنتاج هذه السلعة، فكيف لنا أن نقتنع بأن هذه السلعة هي سلعة عربية- حسب رأي سلمان – ومحاصرة هذا الموضوع تعتبر من الأمور الصعبة والطريق العملي الأفضل هو تقوية السلعة السورية والاعتماد على مؤشرين السعر والنوعية، وعندها يمكن للسلع أن تثبت جدواها في السوق الداخلية والخارجية وأن تنافس، كما لا بد من معرفة أذواق المستهلكين، وتحقيق الإشباع من السلعة، إضافة إلى الانتقال من إدارة التكاليف إلى اقتصاد التكاليف، وبالتالي ضغط التكلفة من أجل توفير مقومات التنافسية وهي النوعية والسعر.
أخيراً
تم الحديث بأهمية بالغة عند دخولنا اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى سواء من الاستفادة من إعفاءات الرسوم الجمركية للبضائع التي تردنا من الأشقاء، أو غيرها وهذا الأمر لمسه المواطن السوري في انخفاض أسعار الكثير من المواد، لكن أن يتم التحايل والالتفاف على الاتفاقية من خلال انتشار البضائع الأجنبية بمنشأ عربي مزور، وبعلم بعض الجهات المعنية، إنما الهدف منه واضح وهو الإثراء السريع لفئة طفيلية على حساب المنتج السوري الوطني، لذلك لابد من اتخاذ مجموعة من الإجراءات السريعة لحماية المنتج المحلي وتحقيق المساواة بين أعباء الصناعة الوطنية والأجنبية أو العربية وتقديم التسهيلات والإعفاءات لمدخلات الإنتاج كالإعفاء الكلي للمواد الأولية ومستلزمات الصناعة الوطنية، إضافة للسماح بالاستيراد من كافة الدول وإلغاء المنع والحصر أي تحرير الاستيراد من كل دول العالم، فهل الجهات المعنية تنظر بعين الرأفة للصناعة الوطنية والمساهمة في النهوض بها لمنافسة بضائع الأشقاء والأصدقاء؟!
محمد مصطفى عيد