خط بحري سريع بين إيطاليا وسورية بدءاً من 20 أيار الحالي ...  مجلس الشعب: تشميل العمال في القطاع الخاص بالتأمين الصحي والسكن ...  سورية وألمانيا توقعان رسائل متبادلة للتعاون الفني ...  النشرة الإقتصادية تقارير>>عيد الأم يمنح الأسواق جرعة نشاط مضادة للركود  ...  التنمية الكويتي يقدم القرض 28 إلى سوريا ...  صناعيون: حل مشكلة شهادات المنشأ هي طوق النجاة لمنافسة عادلة ...  الاقتصاد تبسط إجراءات تأسيس الشركات المحدودة والمساهمة ...  .مازوت أخضر للقطاع الخاص بـ 22 ليرة لليتر  ...  سعر صرف الليرة.. يشجع الصادرات أم يحابي المستوردات؟ ...  مدير عام التجاري لـ«الاقتصادية»: يفترض أن يكون هناك تناغم بين المعنيين بالاقتصاد ...  سيارات السعة الكبيرة ستدفع رسوماً سنوية وضريبة ...  سيارات السعة الكبيرة ستدفع رسوماً سنوية وضريبة ...  ما أسباب إخفاق الجهات المعنية بالحد من التعامل بالكاش؟ ...  بعد قرار الحكومة إلغاء قرار تعليق الاستيراد المصارف الخاصة تحيل التجار للمركزي ...  تعليق تمويل المستوردات بين الاقتصاد والمركزي من جديد!! ...  دعم المازوت الذكي غير متاح للمواطن حالياً!! ...  «الاقتصادية» تنفرد بنشر تفاصيل خطة عمل الحكومة بالمجال الاقتصادي  ...  عطري من تونس: بناء تكتل اقتصادي عربي قوي يساهم في دعم التنمية ... 
الزيارة سياسية اقتصادية وللقاء الجاليات السورية في المغترب ...  أردوغان: إسرائيل تنتهك الأحاسيس الإنسانية والتاريخ ...  المعلم: القمة لن تتبنى خيار المقاومة ...  الرئيس الأسد يلتقي ملك الأردن وأردوغان وبان كي مون ...  استشهاد فلسطيني واعتقال 9 في الضفة..الاحتلال يواصل إجراءاته المشددة في القدس المحتلة ...  نائب وزير الخارجية الروسي يبحث مع نظيره الإيراني سبل تطوير العلاقات الثنائية ...  دراسة أمريكية : أكثر من مليوني أمريكي في السجون الأمريكية ...  الرئيس الإيطالي يستهل زيارته إلى سورية بزيارة إلى دمشق القديمة  ... 
 
الاقتصاد السلبي مالكو الأسهم في أمريكا يستكينون للتوسط المضمون
 
 
 
 
ما رأيك بأداء المصارف الخاصة حتى الأن؟
جيد
متوسط
سيء
 
 
 
 
 
 
محليات
العدد: 341
 
 
   
الاستثمارات الأجنبية يجب أن توجه لمشاريع إنتاجية أولاً، وليس فقط لاستثمارات مالية
أسواق الأوراق المالية ودورها في عملية التنمية الاقتصادية

في الوقت الذي يؤكد المسؤولون عن هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية أنه تم استكمال القاعدة التشريعية، وإعداد معظم الأنظمة والتعليمات الخاصة بعمل الهيئة وسوق دمشق للأوراق المالية.. يتساءل العديد من المواطنين:
ما مبررات إحداث سوق الأوراق المالية؟
ما جدوى هذه السوق اقتصادياً، وهل لأسواق الأوراق المالية علاقة بمعدلات النمو الاقتصادي، ومن ثم دفع عملية التنمية المستدامة قدماً إلى الأمام باتجاه المزيد من الازدهار الاقتصادي؟
وكيف تُفهم المخالفات المرتكبة من قبل شركة «نماء» التي وضحتها هيئة الأوراق والأسواق المالية ببيانها المنشور في الصحافة؟ وكيف يمكن تجنب مثل هذه المخالفات التي تسبب حالة من القلق في هذا المجال؟
ما دور الحكومة في مجال تنظيم ورقابة أسواق الأوراق المالية؟
ما أدوات سوق الأوراق المالية وإطارها المؤسساتي؟
متى يتم افتتاح سوق دمشق للأوراق المالية؟
الواقع أن المعنيين أكدوا استكمال البيئة التشريعية والتنظيمية حيث صدر القانون رقم 55 لعام 2006 وماتلاه من نظام الإفصاح رقم 3943 لعام 2006 ونظام حوكمة الشركات بالقرار 18/م تاريخ 9/1/2008 .. كما أن الهيئة باشرت عملها في مجال الرقابة والإشراف على تأسيس الشركات المساهمة، والتأكد من كفاءة الإفصاحات وإن عدد الشركات التي تتابع هيئة الأوراق والأسواق المالية أوضاعها حوالي 50 شركة.. كما أكدت مصادر الهيئة أن عدد الشركات المؤهلة حالياً لدخول البورصة 20 شركة في السوقين النظامية والموازية.. وهناك شركات وساطة مرخصة!!!
وللإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها التي سمعتها مباشرة أو وردتنا عن طريق الإنترنت رأيت من الواجب أن أحاول الإجابة عن هذه الأسئلة من منظور علمي وواقعي.. علّي أستطيع أن أساهم مع كل الجهود المبذولة في هذا المجال لأساعد على تبديد القلق لدى البعض من المعنيين.. ولأوضح للقارئ أياً كان موقعه أهمية ودور أسواق الأوراق المالية في مرحلة الانتقال إلى اقتصاد السوق الاجتماعي حيث يُشجع القطاع الخاص على الاستثمار المُنتج والانخراط أكثر فأكثر في عملية التنمية.. من خلال أسواق الأوراق المالية التي تساهم في تعبئة المدخرات المحلية، واستقطاب الاستثمارات الخارجية من القطاعات المنتجة... وتوسيع قاعدة الملكية، وزيادة قدرة الشركات على تنفيذ المشاريع الكبيرة، وتعزيز قدرتها التنافسية وتوافقها مع متطلبات الإدراج في سوق الأوراق المالية... مع تأكيد أهمية نشر ثقافة الاستثمار وزيادة الوعي لدى المواطنين.. وهي مسؤوليتنا جميعاً وخاصة بعد ما أثارته مخالفات شركة «نماء» مؤخراً من قلق وتساؤلات في هذا المجال.
وسأبدأ بالتعريف بمفهوم أسواق الأوراق المالية كجزء من الأسواق المالية، أهدافها أدواتها وآليات التعامل فيها وخاصة أننا نمر بمرحلة الانتقال إلى اقتصاد السوق «الاجتماعي» أي الانتقال من اقتصاد مخطط تحدد القرارات الإدارية فيه الأسعار للسلع والخدمات وعوامل الإنتاج.. إلى اقتصاد سوق تحدد فيه آليات السوق وقوى العرض والطلب أسعار هذه السلع والخدمات في إطار برامج الإصلاح الاقتصادي وزيادة المساحات المتاحة أمام القطاع الخاص ليساهم في عملية التنمية.. حيث أصبح من الضروري استخدام معايير الكفاءة الاقتصادية في تخصيص الموارد.. في إطار بقاء دور الدولة في قيادة العملية التنموية.. ومعالجة الاختلالات المالية والاقتصادية الخارجية منها والداخلية كمعالجة عجز الموازنة العامة للدولة. ومعدلات التضخم والسعي لإيجاد نوع من الاستقرار المالي والنقدي وصولاً إلى التنمية المستدامة.. مع ما يرافق ذلك من ضرورة تعبئة الموارد المحلية وتوجيهها نحو الاستثمارات المنتجة عبر أسواق الأوراق المالية.
والسؤال المهم الذي يحتاج لإجابة واضحة هنا: ما مبررات إحداث أسواق للأوراق المالية في الدول النامية بما فيها سورية؟
من المعلوم أن الدول النامية، بشكل عام، تعاني عادة من عدم كفاية الادخار المحلي لمواجهة أعباء تمويل الاستثمارات المطلوبة.. كما يلاحظ وجود تباين بين حجم الادخار الممكن والادخار الفعلي.. ويُعزى ذلك لأسباب عديدة أهمها:
ضعف الآليات التي تمكن من تعبئة الموارد المالية المحلية من القطاعات الموجودة فيها «فوائض غير مستغلة» ليصار إلى توجيهها نحو القطاعات التي تحتاجها لتمويل برامجها الاستثمارية إضافة إلى السياسات الاقتصادية لبعض الدول النامية القائمة على التدخل الدائم للدولة في كل فروع النشاط الاقتصادي من خلال تملكها لمعظم وسائل الإنتاج إضافة لغرض التوظيف الإلزامي لخلق المزيد من فرص العمل في منشآت القطاع العام لأسباب اجتماعية على حساب الإنتاجية.. وبسبب تخلف الأنظمة الضريبية وضخامة حجم التهرب الضريبي.. ولعل من أسباب ونتائج ذلك وجود فجوة كبيرة بين المدخرات الممكنة والمدخرات الفعلية وهروب قسم من المدخرات الوطنية إلى الخارج نحو الأسواق المالية العالمية التي يمكن أن تحقق لهذه المدخرات عائداً مناسباً..
من جهة أخرى يلاحظ تزايد العجوز في الموازنات العامة وموازين المدفوعات للدول النامية.. ما أوقعها في عجوز لتمويل مشاريعها وبرامجها الاستثمارية.. وعانت من اختلالات في اقتصاداتها.. ووجدت نفسها أمام ضغوط المؤسسات المالية الدولية لإجراء تصحيحات هيكلية في اقتصاداتها.. كما يجب على الدول النامية هذه العمل على تدارك ظاهرة الفرق بين الادخارات المتاحة «الممكنة» والادخارات «الفعلية» بمعالجة أسبابها الكامنة في عدم فعالية الآليات التي تمكن من تعبئة الموارد المالية من القطاعات التي يوجد فيها أموال غير مستغلة.. لتوجيهها نحو القطاعات التي تعاني من نقص في التمويل.. كما يعود ذلك أيضاً لطبيعة السياسات الاقتصادية المتبعة لسنوات طويلة في هذه الدول.. كل ذلك أدى إلى ضرورة التفكير في إقامة سوق الأوراق المالية علّها تساعد في إيجاد حلول عملية لهذه الظاهرة. إضافة إلى أن وجود سوق أوراق مالية يساعد على تطوير صناعة الخدمات المالية ويخلق فرص عمل جديدة ويرفع مستوى الدخل.
هيكلية أسواق المال وأسواق الأوراق المالية وأدواتها وأطرها في ظل العولمة
المقصود بسوق المال Finencial Market الجهة المعنية بوضع وتنفيذ آليات تحويل المدخرات والفوائض المالية من الجهات التي تملكها «الجهات المدخرة» إلى الجهات الاقتصادية التي تنقصها الموارد اللازمة ولديها الرغبة والفُرص والقدرة على الاستثمار «المستثمرون» في قطاعات إنتاجية تساهم في خلق قيم مضافة ومزيد من فرص العمل ومن ثم زيادة الدخل القومي ويتوقف تحقيق ذلك على عوامل عدة أهمها، رفع الكفاءة الاقتصادية في استثمار هذه الموارد وتقسم سوق المال إلى:
سوق النقد Money Market – سوق رأس المال Capital Market وسوق الأوراق المالية.
ويهمنا هنا سوق الأوراق المالية التي يتم عَبرها تداول الأصول المالية (السندات والأسهم).. حيث يتم تحويل المُدخرات المالية من قطاعات اقتصادية ذات فائض مالي إلى قطاعات تعاني من عجز مالي ليصار إلى استثمارها حيث يُعتَبر المدخرون الذين يَتخلون عن مدخراتهم بمنزلة مستثمري الأسهم والسندات مقابل عائد مناسب وحتى يمكنهم بيعها بسهولة.
من جهة أخرى يُعتبَر مصدرو الأوراق المالية في المشروعات الخاصة والهيئات الحكومية بمنزلة (جانب الطلب) على الأموال بحيث تمكنهم سوق الأوراق المالية من تأمين ما يحتاجونه من أموال لتمويل مشاريعهم... ونُشير هنا إلى أن عملية تداول الأوراق المالية تتم إما مباشرة حيث يشتري المُقرِضون الأوراق المالية التي تصدرها الشركات الخاصة أو الحكومة أو بشكل غير مباشر عن طريق وسيط مالي يقوم ببيعها للأشخاص..
تقسم سوق الأوراق المالية إلى: سوق أولية وسوق ثانوية
فالسوق الأولية: تتم فيها الإصدارات الجديدة من الأسهم والسندات حيث تطرح الشركات والمؤسسات الخاصة الأسهم والسندات لتأمين الموارد المالية اللازمة لتنفيذ خططها الاستثمارية... كما تطرح الحكومة؛ أذونات الخزينة والسندات للحصول على احتياجاتها المالية لتمويل الإنفاق العام. مع الإشارة إلى أن طرح الأوراق المالية في السوق الأولية يتم إما بالتداول العام للبيع للمستثمرين بصفة عامة في السوق أو بالتداول الخاص private placement لعددٍ محدود من المستثمرين، وهناك ثلاثة طرق لطرح الأسهم والسندات في السوق الأولية: إما عن طريق جبهة متخصصة تسمى المُتعهد أو بنك الاستثمار... أو اتصال الجهة المُصدرة مباشرة بالمستثمرين الراغبين بالشراء.. أما الطريقة الثالثة فهي المزاد Auction أي دعوة المستثمرين لتقديم عروضهم للشراء... ويفوز السعر الأعلى وتستخدم هذه الطريقة الأخيرة لتصريف السندات الحكومية وأذونات الخزينة.. وبشكل عام تُعتبَر السوق الأولية المصدر الرئيسي لحصول الجهات الخاصة والعامة المصدرة للأوراق المالية على احتياجاتها من الموارد اللازمة لتمويل استثماراتها.
السوق الثانوية: يتم فيها إعادة بيع الأوراق المالية التي سبق إصدارها أي إن السوق الثانوية هي الأساس في نشوء سوق الأوراق المالية حيث يتم فيها ما يسمى بتسييل الأوراق المالية لتكون أكثر جاذبية لبيعها بسرعة وتحويلها إلى نقود عند الحاجة... وتتشكل هذه السوق من السماسرة Brakers الذين يقومون بدور الوسطاء.. والتجار Dealers الذين يعملون لحسابهم الخاص وعادة ما يتم التداول في السوق الثانوية بطريقة التفاوض.. أو بالمزاد العلني.. وبشكل عام فإن تداول الأسهم والسندات يتم في أسواق مُنظَّمة أما ما يسمى ببورصة الأوراق المالية Stock Exchange التي يتم تبادل الأوراق المالية فيها وفق شروط التداول المعروفة.. وهناك أسواق غير مُنظمة Over the counter Market وذلك من خلال مكاتب المتعاملين وسماسرة السوق.
بالمقابل هناك ثلاثة أنواع من أدوات سوق الأوراق المالية وهي:
أدوات ملكية: المؤلفة من الأسهم العادية؛ وهي الأكثر انتشاراً لكونها صادرة عن شركات مساهمة وهي بمنزلة سند ملكية... والأسهم الممتازة؛ وهي تجمع بين خصائص الأسهم العادية والسندات لكونها تأتي في المرتبة الثانية بعد السندات وقبل الأسهم العادية في توزيع العائد الدوري.
أدوات الدين: وهي نوعان: أدوات دين حكومية مؤلفة من أذونات الخزينة العامة وسندات الخزينة العامة وهي تقوم بدور مهم في الاقتصاد الكلي لكونها مصدر تمويل غير تضخمي للموازنة العامة للدولة بتكلفة معقولة، إضافة لأهميتها في مجال تطبيق السياسة النقدية، وكثيراً ما تلجأ الحكومات حتى الرأسمالية الصناعية منها لإصدار أوراق مالية لتمويل العجز المالي كما حَدثَ عام 1990 في الولايات المتحدة الأميركية حيث بلغ الدين الحكومي حوالي (3.2%) بليون دولار منه 66% أوراق مالية.
أذونات الخزينة العامة: تلجأ إليها الحكومة لتأمين بعض متطلبات الإنفاق العام وهي أكثر أدوات السوق النقدية سيولة وسهولة من التسويق، وتصدر لآجال لا تتجاوز العام عادة.
السندات الحكومية: تُصدِرها الحكومة لتأمين موارد غير تضخمية لمواجهة العجز في الموازنة العامة أو بهدف محاربة التضخم، وهي بمثابة صكوك مديونية متوسطة وطويلة الأجل تصل حتى (30) عاماً كما في الولايات المتحدة الأميركية.
أدوات الدين غير الحكومية: أهمها سندات الشركات Corprate Bonds وهي صكوك قابلة للتداول يكون حاملها دائناً في مواجهة الشركة المصدرة ويحصل حاملها على عائد ثابت بغض النظر عن الدخل الذي حققته الشركة... وهناك السندات القابلة للتحويل Convetible bonds يكون لحاملها الحق في مبادلتها بعدد محدود من الأسهم العادية.
الإطار المؤسساتي لسوق الأوراق المالية
إن المشهد العادي لسوق الأوراق المالية يُظهِر الأطراف الثلاثة المشاركة فيها:
الجهات التي تصدر أوراقاً مالية (الجهات المُقتَرِضة) أي شركات القطاع الخاص والهيئات الحكومية المعنية.
الجهات التي تقوم بالإقراض (الوحدات المُقرِضة) وهم من قطاع الأعمال والقطاع العائلي.
الوسطاء الماليون؛ الذين يتركز دورهم على التوسط بين المدخرين والمقترضين.. وقد يعملون أحياناً بأسلوب التمويل غير المباشر.
كما يجب تأمين بيئة تشريعية وتنظيمية تسهل تنظيم وتنفيذ عمليات سوق الأوراق المالية بصورة سليمة، وهذا ما تعمل الجهات المعنية في سورية على التحضير والإعداد له تمهيداً لإقلاع سوق الأوراق المالية في دمشق كمرحلةٍ أولى.

تنظيم سوق الأوراق المالية ودور الحكومة التدخلي في سورية
نظراً للدور المهم الذي تلعبه سوق الأوراق المالية على صعيد الاقتصاد الكلي، فقد باتَ من الضروري أن تتدخل الحكومة من أجل تنظيم هذه الأسواق، لأسباب عديدة يأتي في مقدمتها حماية المستثمرين الصغار الذين ليس لديهم خبرات كافية، ولحمايتهم من مخاطر التدليس والغش، ناهيك عن عمليات التلاعب في السوق التي تؤثر مباشرة على صغار المستثمرين، ونظراً لأننا في سورية على أعتاب افتتاح سوق دمشق للأوراق المالية فإنه من الضروري اتخاذ ومتابعة الإجراءات التنفيذية اللازمة لذلك من خلال ثلاثة محاور:

1- ضرورة تنظيم عملية الإفصاح عن المعلومات:
لأن معرفة وتقدير مدى الأمان في الاستثمار ودرجة المخاطرة المرافقة له تُعتَبر من أصعب المشكلات التي تواجه المستثمرين في سوق الأوراق المالية ونظراً لنقص المعلومات عن الأوراق المالية فإن مسألة تدخل الحكومة لدى الجهات التي أصدرت الأوراق المالية تعتبر ضرورية ومهمة من أجل التأكد من صحة وكفاية المعلومات المقدمة للمستثمرين، ما يَحد من عمليات التدليس ويزيد من كفاءة سوق الأوراق المالية، ونذكِّر هنا أنه في الولايات المتحدة الأميركية وبعد انهيار سوق أوراق المال على أثر الأزمة الاقتصادية الكبرى صدر قانون الأوراق المالية عام 1933 وتم إلزام الشركات بالإفصاح عن المعلومات المتعلقة بنشاطاتها وأصولها، ووُضِعت ضوابط لمنع حدوث عمليات تدليس وغش بما يحفظ حقوق المدخرين من الأوراق المالية، ويجب على الجهات المعنية في سورية أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار ونعتقد أن أخذ (هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية) الإجراءات اللازمة في هذا المجال يعتبر صمَّام الأمان لحماية حقوق أصحاب الأوراق المالية.
2- تنظيم عملية التعامل في سوق الأوراق المالية عن طريق هيئة عليا يناط بها مراقبة ومتابعة تنفيذ قوانين سوق الأوراق المالية وقد أُنيطت تلك المهمة في سورية بهيئة عليا سميت (هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية) وستقوم هذه الهيئة شأنها شأن مثيلاتها في الدول الأخرى بإجراءات الرقابة على السوق الأولية بحيث تُلزِم الشركات الجديدة التي تُصدر أسهماً في الاكتتاب العام أن توضح في نشرة خاصة بالاكتتاب، أهدافها وبرامجها ليطلع عليها الجمهور ما يَحد من ظهور شركات وهمية تغرر بالمواطنين... كما ستقوم هذه الهيئة العليا أيضاً بالرقابة على تداول أسهم الشركات الجديدة... وتضع ضوابط لمتطلبات الإفصاح المالي عن تداول الأفراد لأسهم شركاتهم، ولعل المخالفات المرتكبة من قبل شركة (نماء) التي أعلنت عنها هيئة الأوراق المالية دليل على ذلك.
من جهة أخرى تضع الهيئة العليا الإجراءات وآليات العمل التنفيذية لمراقبة عمل السوق الثانوية من خلال نشر المعلومات عن الشركات المدونة في الجداول الرسمية... ويجب أن تكون القوائم المالية مُعدّة بما يتفق مع معايير المحاسبة الدولية... كما تقوم الهيئة العليا لأسواق الأوراق المالية بالإشراف على تطبيق القوانين واللوائح الخاصة بالتعامل في السوق وبما يخفف من التقلبات الكبيرة في أسعار الأوراق المالية... وفي هذا الإطار يكون للهيئة العليا الحق في إيقاف التعامل لفترة زمنية في الأسهم التي تتعرض أسعارها لتقلبات حادة أو تحديد هامش محدد لتغيّر الأسعار لا يمكن تجاوزه.
3- اتخاذ بعض الإجراءات الحكومية لحماية أموال المستثمرين لدى مؤسسات الوساطة المالية ومن هذه الإجراءات أن تحصل مؤسسات الوساطة على ترخيص نظامي... وأن تمسك سجلات منتظمة حسب معايير المحاسبة.. ويجب أن تراقب هذه السجلات من قبل جهات خاصة بذلك تحددها الهيئة العليا... كذلك يجب وضع ضوابط على قيود الأصول المالية (الأسهم والسندات) التي يرغب الوسطاء الماليون الحصول عليها بهدف ضمان سلامة أموال المستثمرين من الأخطار.
من جهة ثانية من المفيد أن تعمل الجهات المعنية على إحداث صناديق للتأمين على حقوق المستثمرين تجاه وسطائهم الماليين لتعويض المستثمرين عن خسائرهم المالية في حال حدوثها بسبب تعثر أو إفلاس الوسطاء الماليين.
- بعد انطلاقة بورصة دمشق للأوراق المالية من الضروري أن تقوم الحكومة ومن خلال الهيئة العليا لأسواق الأوراق المالية بمتابعة تطبيق القوانين والتعليمات الناظمة لعمل السوق التي تضمن تحقيق الاستقرار في أسواق الأوراق المالية وتجنيبها التقلبات غير المقبولة في أسعار الأوراق المالية... كما تراقب الهيئة العليا تنفيذ الإجراءات المطلوبة لحماية أموال المستثمرين لدى مؤسسات الوساطة المالية وخاصة تطبيق التعليمات الناظمة لعمل هذه الأخيرة.
مرحلة الانتقال إلى اقتصاد السوق
تتخذ الدول النامية – في مرحلة الانتقال إلى اقتصاد السوق – العديد من الإجراءات وخاصة إجراءات التكييف الهيكلي التي تهدف لمعالجة بعض الاختلالات الهيكلية والمرتبطة بالبنيان الاقتصادي كله والتي تؤدي – برأي مؤيديها – إلى استغلال الموارد بشكل أفضل وزيادة معدل النمو الاقتصادي كله.. وبالتالي توصل الاقتصاد الوطني للدول النامية إلى اقتصاد السوق... إلا أن دور الدولة يبقى موجوداً في العديد من القطاعات... وحسب طبيعة تجربة كل بلد... ولكن وبشكل عام يلاحظ تضاؤل دور الحكومة في مجال الإنتاج ويبقى هذا الدور فاعلاً ومؤثراً في مجال تنظيم الأسواق وهذه الأخيرة يجب أن تتوافر فيها شروط التنافس والوفرة.. والتوظيف الكامل للموارد... وهذه مسألة صعبة التحقيق لذلك يبقى دور الحكومة هاماً للتدخل ومعالجة هذه المواضيع وخاصة ظاهرة (فشل السوق) (Market Failures) وأهم مظاهرها الاحتكارات ومعززاتها المتعددة في الأسواق...
وعلى الجهات الحكومية المعنية مكافحة الاتفاقيات الاحتكارية التي تؤدي بشكل عام إلى تقييد الإنتاج وارتفاع الأسعار ومنع المنافسة وكذلك مكافحة الاتفاقيات التعاقدية التي تحد من قدرة المستثمرين على اختيار البائعين للأوراق المالية.
- من الضروري أيضاً أن تتدخل الجهات الحكومية المعنية في حالات قصور سوق رأس المال في تحديد سعر الفائدة حيث تحدث خللاً في تقدير القيم الحالية على حساب القيم المستقبلية ما يؤثر على مصالح الأجيال القادمة.
- يتعرض اقتصاد السوق لتقلبات اقتصادية ما يتسبب بحدوث مشكلات على أكثر من صعيد بما في ذلك سوق الأوراق المالية.. لذلك لابد من تدخل الحكومة عن طريق السياسات المالية والسياسات النقدية كسعر الخصم أو عمليات السوق المفتوحة.
- في حال وجود ممارسات احتكارية.. ووجود خلل في طبيعة هيكلية توزيع الثروة... فإن تدخل الدولة ضروري لتصحيح توزيع الثروة... وبما يضمن إيجاد بيئة تنظيمية وتشريعية مستقرة تساعد على جذب وطمأنة الاستثمارات وتوفير حماية لحقوق الملكية.
- إن خطوات ما يسمى تحرير القطاع المالي في الدول النامية يعتبر نوعاً من التدخل الحكومي لجعل النظام المالي يتفق مع النظام الاقتصادي السائر باتجاه اقتصاد السوق.. بما في ذلك المؤسسات التي تسهّل عمليات الادخار والاستثمار ومنها أسواق الأوراق المالية.. وإيجاد آليات قانونية لمعالجة المشكلات المترتبة على ذلك بما في ذلك القواعد الحاكمة للمعاملات المالية.. والضوابط الناظمة لعمل أسواق الأوراق المالية.
- إن الإصلاح المالي الناجح يؤدي إلى زيادة معدلات الادخار.. والتأثير على توجيه المدخرات الوطنية نحو الاستثمارات.. وأيضاً جذب الاستثمارات الأجنبية.. ومن ثم يحقق البيئة المناسبة لانطلاقة وإنجاح أسواق الأوراق المالية ويساعد على زيادة معدل النمو الاقتصادي شريطة أن توجه هذه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية.
- إن تطبيق خطوات التحرير المالي – كما تشير تجارب بعض الدول النامية – يؤدي عادة إلى مشكلات اقتصادية ومالية، يتطلب تجنبها تحديد تسلسل خطوات التحرير المالي، وبقاء الدور الحكومي في التدخل موجوداً بفاعلية، بما في ذلك أسواق الأوراق المالية.
- إن التحول نحو اقتصاد السوق في الدول النامية... وإجراءات تحرير القطاع المالي تؤدي عادة إلى تزايد درجة السيولة النقدية بالنسبة لحجم الاقتصاد الوطني... وإلى تزايد دخول رؤوس الأموال الأجنبية.. ما يؤدي إلى توسيع حجم القطاع المالي بشكل عام وأسواق الأوراق المالية بشكل خاص.. أي إن نمو سوق الأوراق المالية سيكون متزايداً خلال فترة تحرير القطاع المالي وسيساعد ذلك أيضاً على تسهيل اندماج اقتصاد الدولة النامية بالاقتصاد العالمي.
ما متطلبات الكفاءة العالمية لسوق الأوراق المالية؟
إن تحقيق التخصيص الكفؤ للموارد المتاحة يقتضي اتخاذ إجراءات قادرة على توجيه الموارد إلى المجالات الأكثر ربحية، ويتطلب ذلك توافر (الكفاءة) في التسعير وفي التشغيل، وتتطلب الأولى توافر شبكة معلومات واتصالات تضمن سرعة نشرها لإيصالها إلى المتعاملين... والتصرف على ضوئها لاتخاذ القرارات المناسبة في ظل منافسة عادلة تتيح المساواة في فرص تحقيق الأرباح للمتعاملين.
أما كفاءة (التشغيل) فتمثل قدرة سوق الأوراق المالية على إيجاد توازن بين العرض والطلب أي جعل تكاليف التعامل والأرباح المحققة في حدود مقبولة ومعقولة.
من جهة أخرى فإن الأسواق المالية عالية الكفاءة تكون فيها القيمة السوقية للأسهم تعكس القيمة الحقيقية التي تتيح العائد المناسب الذي يعوض المستثمر عن المخاطر التي ينطوي عليها الاستثمار في الورقة المالية...
ونشير هنا إلى ضرورة أن تساير بورصة الأوراق المالية السورية الموعودة التطورات في العالم على الصعيد التكنولوجي وخاصة ما يسمى الهندسة المالية Financial Engineering ويقصد بذلك استخدام التكنولوجيا المالية لحل مشكلات التمويل والاستفادة من الفرص المالية، وتعتبر مسألة التكنولوجيا المالية حيوية ومهمة لإنجاح سوق الأوراق المالية في بلدنا.. وخاصة مع تزايد التقلبات في أسعار الفائدة وأسعار الأسهم وأسعار الصرف وتقلب معدلات التضخم ناهيك عن التقدم المستمر في تكنولوجيا الاتصالات... وتزايد المنافسة بين مؤسسات الوساطة المالية... وفي ظل عولمة الأسواق المالية لتحقيق تواصل وتكامل بين أسواق الأوراق المالية في العالم... بمعنى آخر لابد من التفكير مسبقاً بكيفية تواصل سوق الأوراق المالية السورية الموعودة مع الأسواق العالمية... بحيث يُضمن تدفق المعلومات المتعلقة بأسعار الأوراق المالية بسرعة ما يسهل عمليات متابعة ومراقبة وقائع الأسواق المالية في العالم وانعكاساتها على محافظ الأوراق المالية، كما يجب إعادة هيكلة الشركات المساهمة اقتصادياً وتنظيمياً وتكنولوجياً لتتكيف مع عصر المنافسة والكفاءة الإنتاجية.
دور أسواق الأوراق المالية في تحقيق التنمية الاقتصادية
بداية لابد من الإشارة إلى أن بعضاً من النقاد ينظرون سلباً إلى أسواق الأوراق المالية لأسباب عدة:
في رأيهم؛ أن التمويل عن طريق إصدار الأسهم، من عدد من الدول النامية، يشكل نسبةً محدودة من استثمار الشركات في هذه الدول على حين يُمول القسم الأكبر من هذه الاستثمارات من القروض المصرفية أو من الأرباح المحتجزة في تلك الشركات.
يرون أيضاً أن أسواق الأوراق المالية تساهم عادة في حدوث التقلبات الاقتصادية وخاصةً مع زيادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية وما يحدثه من تغيرات سعرية، وتقلبات في أسعار الصرف، وعدم استقرار على مستوى الاقتصاد الكلي، ما ينعكس سلباً على معدل النمو الاقتصادي.
يرى هؤلاء النقاد أن وجود سيولة كبيرة في أسواق الأوراق المالية قد يشجع بعض المستثمرين – قصيري النظر – ويدفعهم لبيع أسهمهم بسرعة. ومن ثم لا يهتمون بممارسة الرقابة على الشركات التي يساهمون فيها، ما يُضعِف أداء هذه الأخيرة وينعكس على النشاط الاقتصادي.
أما الرؤية الأخرى الإيجابية فإنها تشير إلى أن أسواق الأوراق المالية تُسهم بشكل فعَّال في تحقيق زيادة معدل النمو الاقتصادي:
سوق الأوراق المالية تُعتبر وسيلةً مهمةً لتعبئة المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمارات وتشكل عاملاً إيجابياً وفعَّالاً خاصة في مرحلة التحول نحو اقتصاد السوق في الدول النامية حيث تُعطى للقطاع الخاص مساحات أوسع في النشاط الاقتصادي.
إن أسواق الأوراق المالية تساهم في توفير السيولة التي تحتاجها الاستثمارات المُربحة التي تتطلب رؤوس أموال طويلة الأجل، وتجعل مخاطر الاستثمار أقل، وجاذبيتها أكثر، ناهيك عن سهولة بيع هذه الأوراق بسهولة إذا احتاج مالكوها لاسترداد مدخراتهم.
إن السيولة التي توفرها أسواق الأوراق المالية ترفع مستوى الادخار والاستثمار.
إن أسواق الأوراق المالية تُساعد على تخفيض المخاطر التي يتحملها المستثمرون لأن هذه الأسواق تتيح سهولة تنويع الثروة بين عددٍ من الأصول، أكثر من أسواق المال الأخرى، أي تخفيض علاوة الخطر المطلوبة، وهذا بدوره يؤدي إلى تخفيض تكلفة رأس المال للشركات، ونشير هنا إلى أن تنويع المخاطر في ظل أسواق الأوراق المالية من شأنه أن يحفز الاستثمار في المشروعات ذات العائد المرتفع، والتي تكون خطرةً نسبياً من خلال توجيه المدخرات إليها، وكل ذلك يساهم في تفعيل النشاط الاقتصادي وزيادة معدل النمو الاقتصادي.
إن مجمل التغيرات التي تنعكس باستمرار على أسعار الأوراق المالية يمكن أن تساهم في تحسين مستوى إدارة وأداء الشركات المتعاملة في سوق الأوراق المالية والرقابة عليها، ويتطور ذلك إيجاباً كلما ازداد عدد هذه الشركات وازدادت الاستثمارات الأجنبية في هذا المجال.
إن أسواق الأوراق المالية الناجحة تعكس مدى التغيرات في قيم الأوراق المالية المتداولة، ما يوضح ويسهل فرص الاختيار بين الاستثمارات الأكثر ربحية.
العلاقة الإيجابية بين نجاح سوق الأوراق المالية
ومعدل النمو الاقتصادي
لقد أثبتت الدراسات المقارنة والوقائع أن ثمة علاقة إيجابية بين نجاح أسواق الأوراق المالية ومعدلات النمو في العديد من الدول النامية، نتطلع إلى أن يكون لسوق الأوراق المالية السورية المُرتقبة دور مهم في دفع عملية التنمية الاقتصادية في سورية قدماً إلى الأمام، ولقد دلت المؤشرات على صحة ذلك كما سنعرض:
ارتفاع نسبة رأس مال السوق – مع بقاء العوامل الأخرى على حالها – يؤدي إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي.
تحسن نسبة التداول ومعدل الدوران (المعبر عنهما بدرجة سيولة السوق) يؤدي إلى تحسن معدل النمو الاقتصادي.
من جهة أخرى يلاحظ أن الدول النامية التي لديها أجهزة مصرفية متطورة ولدى أسواقها المالية سيولة جيدة، قد حققت نمواً اقتصادياً أسرع مع الأخذ بالحسبان الاختلاف النسبي في نوعية الخدمات المالية التي تقدمها أسواق الأوراق المالية لتعزيز السيولة ومقايضة الخطر عن الخدمات التي تقدمها البنوك وهذه الأخيرة تتركز على إقامة علاقات طويلة الأجل مع الشركات.
تؤثر أسواق الأوراق المالية على معدل النمو الاقتصادي من خلال التأثير على قرارات التمويل في الشركات، فالأسواق الناجحة تؤدي إلى تشجيع التمويل بالأسهم بدلاً من الديون، ومن ثم تنخفض الديون منسوبة إلى حقوق الملكية مع بقاء العوامل الأخرى على حالها مع الإشارة إلى أن قوة ومصداقية سوق الأوراق المالية تتعلق بقوة وربحية الشركات المرتبطة بها.
إن تطوير وتنمية سوق الأوراق المالية من شأنه أن يُحسن مستوى المعلومات والرقابة على الشركات لتحسين أدائها ما يزيد من رغبة الدائنين في إقراض الشركات.
إن سوق الأوراق المالية تؤثر على الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الاستثماري وخاصة في حالات زيادة قيمة ثروة المستثمرين نتيجة لارتفاع القيم السوقية للأوراق المالية مقارنة بقيمها الاسمية حيث يُنفق قسمٌ من هذه الزيادة على الاستهلاك والاستثمار ما يؤدي إلى زيادة الطلب الكلي ومن ثم زيادة الدخل ورفع معدل النمو الاقتصادي، علماً أن معدل الحد الأدنى للربحية يجب أن يكون أعلى من معدلات التضخم.
متى سيتم افتتاح بورصة دمشق؟
أخيراً فإن ثمة سؤالاً مهماً يردده الكثير من المواطنين؛ متى ستتم انطلاقة سوق دمشق للأوراق المالية (بورصة دمشق)؟ وتوضيحاً نشير إلى أن المادة (72) من القانون رقم (55) لعام 2006 نصت على ما يلي:
«يتخذ مجلس إدارة السوق الإجراءات اللازمة لافتتاح السوق خلال سنة من تاريخ صدور قرار تعيين أعضاء مجلس الإدارة» وقد صدر قرار تعيين أعضاء المجلس بتاريخ 5/10/2006 وتم تعديله بتاريخ 20/12/2006 ما يشير بوضوح إلى أن مسؤولية افتتاح بورصة دمشق هو من مسؤولية مجلس إدارة هذه السوق، وبغض النظر عن الحوار المتبادل بين هيئة سوق الأوراق والأسواق المالية ومجلس إدارة سوق دمشق فإن الوقائع تشير إلى وجود بعض الأسباب والمعوقات لهذا التأخير، ونحن إذ نتطلع بتفاؤل إلى انطلاقة سوق دمشق للأوراق المالية الواعدة فإننا نأمل أن يكون هذا البحث جهداً متواضعاً يضاف إلى جميع الجهود الهادفة لتهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية والتقنية اللازمة لإنجاح هذا السوق الذي تُعلق عليه آمالٌ كبيرة لتنفيذ الأهداف التي وُجدت من أجلها، وفي مقدمتها تعبئة المدخرات وحسن توجيهها للاستثمارات المنتجة، بما يساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في سورية قدماً إلى الأمام.
ونرى أخيراً أنه – وللمصلحة العامة – وفي حال عدم تهيئة وتأمين كل متطلبات البيئة المناسبة لانطلاقة (بورصة دمشق) في الوقت المقرر، فإنه قد يكون من المفيد تأجيل موعد افتتاحها، إلى الوقت المناسب ليتاح للمعنيين تأمين كل متطلبات النجاح لهذه المؤسسة المالية المهمة التي تعتبر نتاجاً لمسيرة الإصلاح والتحديث الاقتصادي في بلدنا.

بقلم: الدكتور قحطان السيوفي وزير المالية الأسبق - سفير

 
 
 
ماالدور الذي يجب آن تلعبه الدولة للتخفيف من الآلام الاجتماعية المحتملة للخطة الخمسية العاشرة؟